بعد مرور 5 سنوات على عودة حركة طالبان إلى سدة الحكم في أفغانستان، تراهن الحكومة الحالية على سياسة العفو العام كأداة رئيسية لطي صفحة الماضي، من خلال تشجيع المسؤولين والشخصيات السياسية والعسكرية التي غادرت البلاد عقب سقوط الحكومة السابقة على العودة والانخراط في الحياة العامة.
في مارس/آذار 2022، أطلقت الحكومة لجنة التواصل مع الشخصيات الأفغانية وعودتها برئاسة شهاب الدين دلاور، بهدف تقديم ضمانات أمنية للمغتربين السياسيين. ووفقاً لبيانات اللجنة، فقد بلغ عدد العائدين خلال السنوات الخمس الماضية 1388 شخصية، بينهم وزراء، ونواب، وولاة، وجنرالات سابقون.
ضمانات العودة وتحديات الواقع
يؤكد شهاب الدين دلاور أن اللجنة لا تضع شروطاً تعجيزية أمام العائدين، مشيراً إلى أن مرسوم العفو العام يكفل لهم ممارسة أعمالهم التجارية، وحرية التنقل، والحق في مغادرة البلاد والعودة إليها. ويوضح دلاور أن اللجنة تعمل كحلقة وصل بين العائدين والمؤسسات الأمنية، حيث يتم التدخل فوراً لحل أي إشكالات قد تواجههم، واصفاً التجاوزات الفردية التي قد تحدث بأنها استثنائية ولا تعكس سياسة عامة.
نماذج العودة ومواقف متباينة
تستشهد اللجنة بأسماء بارزة عادت إلى البلاد، مثل أمان الله غالب، الرئيس السابق لشركة الكهرباء الوطنية، ومحمد عارف نورزي وزير المياه والطاقة السابق، اللذين أكدا في تصريحاتهما على أهمية خدمة الوطن. ومع ذلك، تظل العملية محفوفة بالغموض، حيث شهدت الفترة الماضية عودة بعض الشخصيات ثم مغادرتها مجدداً، بينما لا تزال قيادات من الصف الأول، مثل عبد الرشيد دوستم ومحمد محقق وآخرون، خارج البلاد.
العودة بين الطموح السياسي والواقع الميداني
يثير التساؤل حول الدور المستقبلي للعائدين جدلاً واسعاً؛ فبينما يرى دلاور أن النقد المشروع متاح، فإنه يربطه بـ المصلحة الوطنية وأمن البلاد، محذراً من أن السلطات لن تسمح بأنشطة تعتبرها مضرة. من جانبه، يرى المحلل السياسي الأفغاني محمد حسن حقيار أن العودة بحد ذاتها خطوة إيجابية، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة هؤلاء المسؤولين على المشاركة الفعلية في صناعة القرار وإدارة شؤون الدولة، وليس مجرد العودة للعيش الشخصي.


