في قلب مدينة جنين، حيث تحولت الأحياء السكنية إلى مناطق مهجورة، تعيش رندا -سيدة الأعمال السابقة- واقعاً مريراً داخل غرفة واحدة في مركز إيواء مخصص للنازحين. لم تعد حياة رندا كما كانت؛ فقد خسرت متجرها ومنزلها الذي سوي بالأرض ليتحول إلى طريق، تاركة خلفها ذكريات كفاح لسنوات طويلة.
تعتني رندا بزوجها المصاب بمرض باركنسون منذ عقدين، والذي أصبح طريح الفراش لا يقوى على الحركة. تصف رندا لحظات التهجير القسري قائلة: كانت القذائف تتساقط فوق رؤوسنا، واضطر الناس لحمل زوجي المقعد للخروج من المخيم وسط رعب لا يوصف.
مخيم جنين: أكثر من مجرد مخيم
خلافاً للتصورات النمطية عن المخيمات، كان مخيم جنين منطقة حضرية متكاملة تضم أكثر من 13 ألف نسمة، بشبكة من المنازل والمدارس والأعمال التجارية التي تعاقبت عليها الأجيال. ومع مطلع عام 2025، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية إخلاء واسعة النطاق للمنطقة، مبرراً ذلك بمكافحة التهديدات الأمنية، وهو ما أدى إلى تشريد آلاف العائلات.
واقع مرير ونقص في الأساسيات
داخل مراكز الإيواء، تفتقر العائلات لأدنى مقومات الحياة. تشير رندا إلى ندرة الأدوية، حيث لا تجد حتى المسكنات لزوجها المريض، مكتفية بقطرات العين. هذا الحال ينطبق على آلاف النازحين من جنين وطولكرم ونور شمس، الذين وجدوا أنفسهم بلا مأوى بعد تدمير منازلهم.
صمود رغم الألم
ولا تقتصر المعاناة على رندا، فالسيدة عفيفة رزقيل، المصابة بسرطان القولون، تروي تفاصيل هروبها برفقة زوجها الكفيف: لم أكن قادرة على المشي أو حمل حقيبتي، كان أطفالي هم من يحملون ما تبقى من أمتعتنا القليلة. الحياة هنا قاسية، والألم يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
بينما يبرر الجانب الإسرائيلي هذه العمليات بضرورة السيطرة الأمنية، تظل الحقيقة على الأرض أن مدينة جنين -التي خضعت وفق اتفاقيات أوسلو لإدارة السلطة الفلسطينية- باتت تحت سيطرة عسكرية مباشرة، مما يعمق الفجوة الإنسانية والسياسية في المنطقة.


