غينيا بيساو على أعتاب تحول جذري: استفتاء دستوري ينهي النظام البرلماني ويعزز سلطة العسكر

غينيا بيساو على أعتاب تحول جذري: استفتاء دستوري ين

يتوجه الناخبون في غينيا بيساو، غداً الأحد، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في استفتاء شعبي حاسم حول مشروع دستور جديد يهدف إلى إحداث تغيير جوهري في بنية الدولة، عبر الانتقال من النظام شبه البرلماني المعمول به حالياً إلى نظام رئاسي موسع الصلاحيات.

يأتي هذا الاستفتاء في ظل مرحلة انتقالية يقودها مجلس عسكري تولى السلطة عقب انقلاب 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقبل نحو ثلاثة أشهر من الانتخابات العامة المقررة في 6 ديسمبر/كانون الأول المقبل. وبموجب مرسوم وقعه الرئيس الانتقالي الجنرال هورتا نتام، سيجيب الناخبون بـ نعم أو لا على دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ، وذلك بعد موافقة المحكمة العليا.

ملامح التغيير الدستوري

يهدف النص الجديد إلى نقل ثقل السلطة من الهيئة التشريعية إلى رئاسة الجمهورية، حيث يمنح الرئيس صلاحيات واسعة تشمل:

  • تعيين وإقالة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بشكل منفرد.
  • التحكم في إنشاء أو إلغاء الوزارات الحكومية.
  • تقليص عدد مقاعد البرلمان من 102 إلى 65 مقعداً.
  • خفض عدد الدوائر الانتخابية من 29 إلى 12 دائرة.
  • اشتراط الإقامة الدائمة في البلاد لمدة 5 سنوات للترشح للرئاسة.

ويرى مراقبون، بينهم الأستاذ الجامعي مانويل نوبري دي باروس، أن هذه التعديلات تمنح الرئيس سلطة مطلقة وتضعف دور المعارضة السياسية، خاصة مع استحداث عتبة انتخابية بنسبة 4% قد تؤدي إلى إقصاء الأحزاب الصغيرة.

الجيش
الجيش يسيطر على البلاد منذ الإطاحة بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو (أرشيف)

جدل المرور بالقوة

تواجه الخطوة رفضاً واسعاً من أوساط الطبقة السياسية والمجتمع المدني، الذين وصفوا العملية بـ المرور بالقوة، مشيرين إلى أن الدستور صاغته سلطة انتقالية غير منتخبة. وقد وثّق مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية تدهوراً في الحريات العامة، حيث تُفرض قيود على الأنشطة السياسية، وتُغلق مقار أحزاب المعارضة، مع استمرار تجميد عمل المحكمة الدستورية.

يُذكر أن غينيا بيساو شهدت منذ عام 1980 خمسة انقلابات عسكرية، وكان آخرها انقلاب نوفمبر 2025 الذي أطاح بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو. وعلى الصعيد الدولي، أدت هذه التطورات إلى تعليق عضوية البلاد في الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي رفضت الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص