توصل فريق بحثي دولي يضم علماء من بريطانيا والسويد وفرنسا إلى اكتشاف علمي قد يعيد صياغة المناهج الطبية المتبعة في علاج اضطرابات تخثر الدم. فقد كشفت الأبحاث التي أُجريت في معهد لاو-لانجفين بمدينة غرونوبل عن سلوك غير متوقع لبروتين الفيبرينوجين، وهو العنصر المحوري في عملية تجلط الدم.
إعادة تعريف بنية البروتين
كان الاعتقاد العلمي السائد لسنوات طويلة يشير إلى أن جزيئات بروتين الفيبرينوجين تصطف في طبقة مائلة واحدة عند ملامستها للهواء. إلا أن التجارب المخبرية الحديثة أثبتت أن هذه الجزيئات تترتب بشكل أفقي في عدة طبقات متراصة، تشبه في هيئتها رزمة الأوراق، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تشكل الجلطات.
تطبيقات علاجية واعدة
يُعول الباحثون على هذا الاكتشاف لتطوير علاجات أكثر كفاءة لمجموعة من الأمراض والحالات الصحية المعقدة، أبرزها:
- علاج الهيموفيليا (الناعور): عبر فهم أدق لآليات التخثر.
- مرض السكري: تطوير وسائل أكثر دقة لمراقبة مستويات الغلوكوز.
- متلازمة الضائقة التنفسية الحادة: حيث يتسرب الفيبرينوجين إلى الحويصلات الهوائية نتيجة التهاب الرئتين، مما يؤدي إلى فشل تنفسي. يأمل العلماء أن يساهم هذا الاكتشاف في الحد من تكوّن الجلطات المرتبطة بهذه الحالة الخطيرة.
نظرة مستقبلية
وعلى الرغم من أهمية هذه النتائج، يؤكد الخبراء على ضرورة إجراء المزيد من التجارب المعمقة. وفي هذا السياق، أوضح روبرت جاكوبس، الباحث الكيميائي من جامعة أكسفورد، أن الخطوة القادمة تتطلب التأكد من ثبات هذا التنظيم متعدد الطبقات للفيبرينوجين عند تفاعله مع البروتينات الأخرى والدهون داخل البيئة الحيوية المعقدة للجسم البشري.


