تحديات البقاء تحت الخيام
منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تعيش إيمان محمود شامية (33 عاماً) رحلة نزوح مستمرة انتهت بها في خيمة داخل أحد المخيمات بدير البلح. تفتقر هذه الخيمة لأدنى مقومات الحياة الأساسية، وعلى رأسها المرافق الصحية.
بمساعدة أحد العمال المتخصصين في حفر آبار الصرف الصحي، اضطرت العائلات في المخيم لبناء مرحاض بلدي بدائي. تصف شامية هذا المرفق بـ مرحاض العصر الحجري، مشيرة إلى غياب الخصوصية التامة، خاصة للنساء والأطفال، وصعوبة استخدامه من قبل زوجها الذي يعاني من مراحل متقدمة من سرطان الرئة.
أنا محرومة من حقي الأساسي في الحصول على مقعد مرحاض مناسب في خيمتي. الوضع مرهق كأم لخمسة أطفال وزوجة لمريض لا يستطيع استخدام المرافق المتهالكة، تقول شامية، مضيفة أن باب المرحاض لا يعدو كونه قطعة قماش بالية.
انهيار السوق وارتفاع الأسعار
أدى الحصار الإسرائيلي المستمر إلى قفزة جنونية في أسعار مستلزمات الصرف الصحي، حيث يتراوح سعر مقعد المرحاض المستعمل الآن بين 1500 و2000 شيكل (ما يعادل 500 إلى 670 دولاراً). هذا الغلاء دفع الفلسطينيين إلى ابتكار مرافق بدائية عبر حفر ثقوب في كراسي بلاستيكية وتغطيتها بالرمال.
يقول محمد الحنوتي (30 عاماً)، من مخيم البريج، إنه يضطر للعيش في شقة غير مكتملة البناء بدون سباكة، ويدخر كل قرش يجنيه من عمله البسيط لشراء مقعد مرحاض، واصفاً إياه بأنه أهم من المطبخ والبلاط.
أزمة صحية وبيئية خانقة
يوضح الخبير الاقتصادي عمر صلوحة أن أزمة المراحيض ناتجة عن صدمة عرض حادة بسبب قيود الاستيراد. ومع نزوح أكثر من 90% من سكان القطاع وتضرر معظم المنازل، تضاعف الطلب بشكل يفوق القدرة الاستيعابية، مما حول مقعد المرحاض إلى سلعة احتكارية.
ويشير صلوحة إلى أن المراحيض العامة باتت الخيار الوحيد لمعظم النازحين، حيث يستخدم المرحاض الواحد ما بين 20 إلى 25 شخصاً، وسط انعدام الخصوصية ونقص حاد في المياه ومواد التنظيف.
تحذيرات طبية
من جانبه، أكد الدكتور أحمد الجدي، الطبيب في قسم الطوارئ بمستشفى شهداء الأقصى، أن المستشفيات تستقبل أعداداً متزايدة من الأطفال والنساء وكبار السن المصابين بنزلات معوية وأمراض جلدية مرتبطة بسوء الصرف الصحي وظروف المعيشة في الخيام.
وتشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن 60% من النازحين معرضون لمياه الصرف الصحي أو الفضلات البشرية على مسافة لا تتجاوز 10 أمتار من أماكن إقامتهم، مما يفاقم من تفشي الأوبئة والأمراض المعدية.


