على ضفاف نهر النيل في السودان، يواجه المزارعون واقعاً مريراً حيث انحسرت المياه بشكل غير مسبوق، تاركةً خلفها أراضٍ زراعية شقّقها الجفاف. هذا التراجع في منسوب النهر، الذي يعد شريان الحياة في البلاد، لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تضافر عوامل مناخية قاسية مع تداعيات الصراع المسلح المستمر منذ أكثر من 3 سنوات.
وتشير التقديرات إلى أن الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023 قد أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، ودفعت نحو 20 مليوناً إلى حافة المجاعة، في حين تصف الأمم المتحدة الوضع الحالي بأنه يمثل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

نذير شؤم على ضفاف النيل
يصف المزارع التيجاني فضل الله، من مزرعته جنوب الخرطوم، رؤية الجزر الرملية وسط النهر في هذا الوقت من العام بأنها نذير شؤم، حيث كان من المفترض أن تغمرها مياه الفيضان بحلول شهر يوليو/تموز. وتؤكد أبحاث عالم المناخ والهيدرولوجيا الفاتح الطاهر، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجود ارتباط وثيق بين ظاهرة النينيو المناخية وانخفاض منسوب النيل، حيث أدت الظاهرة هذا العام إلى تأخر الأمطار وانحسار المياه في منابع النيل الأزرق.
وفي ولاية القضارف، اضطر المزارعون إلى إقامة صلاة الاستسقاء بعد أن جفت الحقول التي كانت تغذي البلاد بمحاصيل استراتيجية مثل السمسم والذرة الرفيعة، بينما نصحت السلطات الزراعية المزارعين بتأجيل الزراعة والاعتماد على محاصيل مقاومة للجفاف.

سلة الغذاء خاوية
في ولاية الجزيرة، التي تُعد سلة غذاء السودان، تضاعفت معاناة المزارعين الذين عادوا إلى أراضيهم بعد توقف المعارك، ليجدوا أنفسهم أمام تحدي انحسار مياه الري وارتفاع تكاليف الإنتاج. يقول حسن أحمد (63 عاماً): لم أرَ النيل بهذا الانخفاض في شهر أغسطس/آب طوال حياتي.
وتشير المعطيات إلى أن 65% من الأراضي الزراعية في السودان باتت غير صالحة للزراعة، ليس فقط بسبب المناخ، بل نتيجة انهيار الاقتصاد وتضاعف تكاليف المدخلات الزراعية والوقود عدة مرات، مما دفع الكثيرين لهجر أراضيهم بعد أن أصبح الموسم الزراعي غير مجدٍ اقتصادياً.



