تتصاعد حدة التوتر في المشهد الجيوسياسي مع تكثيف الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب لضغوطها الاقتصادية على إيران، في استراتيجية تهدف إلى تقييد صادرات النفط وتجفيف منابع التمويل، وسط تساؤلات محورية حول ما إذا كانت هذه الضغوط ستدفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية أو أنها تهدف إلى تقويض دعائم النظام من الداخل.
وفي هذا السياق، ربط وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بين تصعيد الحرب الاقتصادية واحتمالية انهيار النظام الإيراني، مؤكداً أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يظل المبرر الرئيسي للعملية الأمريكية الشاملة. من جانبه، شدد نائب الرئيس جيه دي فانس على أن واشنطن تعتمد نهجاً مزدوجاً يدمج بين الضغط العسكري والمالي لفرض تغيير في مواقف طهران.
مؤشرات التدهور الاقتصادي
تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات غير مسبوقة؛ حيث لفت غابرييل صوما، عضو المجلس الاستشاري السابق لحملة ترمب، إلى أن العقوبات أدت بالفعل إلى تراجع حاد في صادرات النفط وتوقف الاستيراد، مما تسبب في انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.
ورغم أن انهيار النظام يُطرح كخيار مفضل في الرؤية الأمريكية، إلا أن المحللين يشيرون إلى غياب مؤشرات حقيقية على قرب حدوث احتجاجات شعبية واسعة أو انهيار هيكلي للحكومة، مما يعزز فرضية الصبر الإستراتيجي الذي قد تتبعه طهران في مواجهة هذه الضغوط.
تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي
من جانبه، أوضح أستاذ تسوية العلاقات الدولية محمد الشرقاوي أن فعالية الحرب الاقتصادية الأمريكية لا تعتمد فقط على واشنطن وطهران، بل ترتبط بعوامل خارجية حاسمة، مثل دور الصين التي قد توفر ممرات اقتصادية تلتف بها طهران على العقوبات. وأضاف الشرقاوي أن الهدف الأمريكي هو تحقيق تفوق استراتيجي، سواء عبر دفع إيران للمفاوضات أو إضعافها حتى الإنهاك.
وفي المقابل، يرى الكاتب الصحفي محمد المنشاوي أن الرؤية الأمريكية قد تفتقر إلى الواقعية، متجاهلة قدرة النظام الإيراني على التكيف مع العقوبات المتعاقبة، مؤكداً أن طهران قد تختار تحمل الضغوط الاقتصادية دفاعاً عن سيادتها وقرارها الوطني.
وقد رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على التهديدات الأمريكية الأخيرة بحرب اقتصادية، واصفاً إياها بأنها محاولة من إدارة ترمب للتغطية على أزماتها الاقتصادية الداخلية وتكاليف الديون المتزايدة.


