حدث كارثي قبل 304 ملايين عام.. هل يواجه كوكبنا سيناريو الاحترار المباغت مجدداً؟

حدث كارثي قبل 304 ملايين عام.. هل يواجه كوكبنا س

قبل نحو 304 ملايين سنة، كانت الأرض تعيش حالة البيت الجليدي، حيث غطت الصفائح الجليدية مساحات واسعة من الكوكب، مما أثر بشكل جذري على المناخ ومستويات البحار. وفي قلب هذا العالم المتجمد، وقع حدث مناخي مفاجئ أدى إلى اضطراب كيمياء المحيطات وانقراض العديد من الكائنات البحرية.

كشفت دراسة حديثة نشرت في دورية بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز، أن هذا الحدث، الذي أطلق عليه الباحثون اسم الحد الأقصى الحراري الكاسيموفي-الغزيلي، يمثل أول مثال واضح على موجة احترار عابرة ضربت عالماً جليدياً، بدلاً من العوالم الدافئة التي شهدت أغلب أحداث الاحترار التاريخية.

أسنان صغيرة تكشف أسرار المناخ القديم

اعتمد الباحثون في دراستهم على الكونودونت أو مخروطيات الأسنان؛ وهي كائنات بحرية منقرضة تعمل أسنانها الصغيرة كـ موازين حرارة طبيعية، حيث تحفظ في تركيبها الكيميائي إشارات دقيقة عن حرارة المياه القديمة.

الكونودونت
الكونودونت أو مخروطيات الأسنان (كارل باكنر)

أوضح لي ياو، الأستاذ المشارك في معهد نانجينغ للجيولوجيا والحفريات، أن الفريق حلل عينات من مواقع في الصين وروسيا، بالإضافة إلى قياس نظائر الكربون والزئبق. وأظهرت النتائج ارتفاعاً في متوسط حرارة سطح الأرض بنحو 7.5 درجات مئوية، بينما تضاعف تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من 300 إلى 700 جزء في المليون خلال 175 ألف سنة؛ وهي فترة تعتبر قفزة سريعة بمقياس الزمن الجيولوجي.

شرارة صغيرة ونظام التغذية الراجعة

تشير الدراسة إلى أن الاحترار لم يحدث دفعة واحدة، بل بدأ بارتفاع محدود ربما نتج عن نشاط بركاني وتغيرات فلكية في مدار الأرض. هذه الشرارة الصغيرة تجاوزت نقطة تحول مناخية، مما أدى إلى إطلاق كميات ضخمة من الكربون المخزن في التربة المتجمدة القديمة.

تفاقم
تفاقمت نسب ثاني أكسيد الكربون حول العالم قبل 304 ملايين عام

هذا التفاعل أدى إلى تضخيم الاحترار ذاتياً، وتزامن معه انتشار مياه فقيرة بالأكسجين وغنية بالكبريت في المحيطات، مما تسبب في أزمة حادة أدت إلى تقلص أحجام الكائنات البحرية وتراجع تنوعها البيولوجي، بما في ذلك كائنات الفورامينيفرا والذراعيات.

تحذير من الحاضر

يرى الباحثون أن هذا الحدث التاريخي يقدم درساً جوهرياً لعالمنا المعاصر؛ حيث يحذر الفريق من أن أي احترار متواضع قد يفتح الباب لتغيرات مناخية كارثية لا يمكن السيطرة عليها إذا ما أدى إلى تحفيز خزانات الكربون الطبيعية. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن إعادة بناء مناخ عمره ملايين السنين يظل محفوفاً ببعض الافتراضات العلمية، مما يستدعي إجراء المزيد من الاختبارات والمقارنات الجيولوجية للتأكد من دقة هذه النماذج المناخية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص