أعلنت الأمم المتحدة أن العام 2025 شهد تسجيل عدد قياسي من الهجمات العنيفة التي استهدفت العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى أن الطفرة في استخدام الطائرات المسيرة المسلحة قد فاقمت المخاطر الميدانية بشكل حاد.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن قاعدة بيانات أمن العاملين في الإغاثة، فقد تعرض 907 من موظفي الإغاثة للقتل أو الإصابة أو الاختطاف خلال عام 2025 وحده. ومن بين هؤلاء، لقي 350 شخصاً حتفهم، في انخفاض طفيف عن الرقم القياسي المسجل في عام 2024 والذي بلغ 387 قتيلاً.
تحذيرات أممية وتداعيات ميدانية
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مستويات العنف التي يواجهها العاملون في الميدان بأنها مروعة، داعياً الدول إلى الالتزام الصارم بقواعد الحرب ومحاسبة الجناة.
Humanitarian workers stand up for people in need. We must stand up for them. The world must act: to respect the rules of war; ensure safe access; hold perpetrators accountable; provide sufficient resources. We must #ActForHumanity–now. @antonioguterres #WorldHumanitarianDay pic.twitter.com/XwOJFUSURe
— United Nations Geneva (@UNGeneva) August 19, 2026
من جانبه، أوضح توم فليتشر، مسؤول الإغاثة في الأمم المتحدة، أن انتشار الطائرات المسيرة الرخيصة والقابلة للتطوير في مناطق النزاع أدى إلى تغيير قواعد اللعبة وزيادة المخاطر على الطواقم الإنسانية. وقد تجلى ذلك في هجمات مارس الماضي بمدينة غوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن الاستهداف المتكرر لقوافل الإغاثة في السودان وأوكرانيا.
غزة والسودان: المناطق الأكثر خطورة
أظهرت البيانات أن قطاع غزة كان المكان الأكثر دموية للعاملين في الإغاثة خلال عام 2025، حيث سُجل مقتل 186 موظفاً إنسانياً، تليه السودان في المرتبة الثانية.
وفي هذا السياق، أكد راميز الأكبروف، المنسق الإنساني لوكالة الأونروا، أن العاملين في المجال الإنساني ليسوا هدفاً، ويجب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بالكامل، كما دعت منظمات دولية مثل أوكسفام إلى ضرورة توفير حماية أكبر، مشددة على أن ما يحدث يمثل اعتداءً على جوهر العمل الإنساني ذاته.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه ميزانيات العمل الإنساني تقليصاً مستمراً، حيث علقت المفوضية الأوروبية على هذه الأرقام بالقول: إن مقتل كل عامل إغاثة لا يمثل مأساة شخصية فحسب، بل هو فشل ذريع للمجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته الأساسية.


