في ظل تزايد معدلات القلق عالمياً، يبرز اتجاه مقلق بين أفراد جيل زد (المولودين بين عامي 1997 و2012)، يتمثل في استبدال الكحول بأدوية تُصرف بوصفة طبية، بحثاً عن وسيلة أكثر أماناً لتجاوز التوتر الاجتماعي.
تصف مي، طالبة جامعية تبلغ من العمر 20 عاماً، حالتها قبل الخروج للسهر بقولها: كنت أشعر بعقدة في حلقي وتتعرق يداي خوفاً من قول شيء غير مناسب. ولتجاوز هذا الشعور، بدأت في شراء أدوية مثل بريغابالين (المستخدم لعلاج الصرع والقلق) وحاصرات بيتا (المستخدمة لأمراض القلب) من بائعين غير قانونيين عبر الإنترنت.
وتضيف: كنت أشعر بالنشوة وكأنني أستطيع أن أكون الشخص الأكثر إثارة للاهتمام في المكان. الأمر أشبه بتناول عشرة مشروبات كحولية من دون الشعور بالغثيان. ومع الوقت، تحول هذا السلوك من مناسبات خاصة إلى اعتماد يومي، حيث باتت تشعر بأنها لا تستطيع مغادرة المنزل دون هذه الأدوية.
مخاطر صحية ونفسية
يحذر الخبراء من أن تناول هذه العقاقير دون إشراف طبي ينطوي على مخاطر تهدد الحياة. كما يؤدي الاستخدام طويل الأمد إلى الاعتماد النفسي والجسدي، مع ظهور أعراض انسحابية حادة مثل الأرق، وتزايد القلق، والأفكار الانتحارية عند محاولة التوقف.
يقول ليام نولز، الباحث في مجال الإدمان بجامعة تيسايد: ينظر الشباب إلى هذه العقاقير بوصفها بديلاً أنظف وأكثر أماناً، لكن هذا شعور زائف بالأمان.
جيل بلا كحول والبحث عن البدائل
يتزامن هذا السلوك مع تراجع ملحوظ في استهلاك الكحول بين الشباب، وهو ما أكسبهم لقب جيل بلا كحول. ويشير باحثون إلى أن هذا التوجه مدفوع بمخاوف صحية وتجنب السعرات الحرارية. ومع ذلك، يرى البروفيسور ديفيد نَت، المتخصص في علم الأدوية النفسية العصبية، أن استخدام الأدوية بجرعات كبيرة للوصول إلى حالة الثمالة يجعل المستخدم عرضة لخطر الاعتماد، مؤكداً أن هذه الممارسة ليست بلا ثمن.
الاعتماد الكيميائي
تشدد البروفيسورة إميلي جونز، عالمة النفس في كلية كينغز كوليدج لندن، على أن المشكلة تكمن في الاعتقاد بأن المواقف الاجتماعية تتطلب مساعدة كيميائية. وتقول: إذا درّبت نفسك على أنك لن تكون آمناً إلا بتناول هذه الأدوية، فستفقد بمرور الوقت إيمانك بقدرتك على التأقلم طبيعياً مع المواقف اليومية.
وفي ظل تشديد الرقابة الحكومية في دول مثل الصين والهند على هذه الأدوية، يخشى الخبراء أن يؤدي ذلك إلى دفع الشباب نحو السوق السوداء، حيث لا توجد ضمانات بشأن جودة المادة أو جرعتها، مما يضاعف من مخاطر الجرعات الزائدة التي قد تكون قاتلة.
تختتم مي حديثها بتجربة تعكس مأساة الكثيرين: إنه أمر مخيف. لا أعرف كيف سأتأقلم من دونها.
إذا كنت أنت أو شخص تعرفه متأثراً بالقضايا التي تناولها هذا المقال، فقد يتمكن طبيب محلي من تقديم المشورة لك أو توجيهك إلى منظمة يمكنها مساعدتك.


