أنسنة الشفاء: كيف تحوّل قراءات في المستشفى رحلة العلاج في المكسيك إلى تجربة ثقافية؟

أنسنة الشفاء: كيف تحوّل قراءات في المستشفى رحلة

في مشهد يعيد تعريف بيئة الرعاية الصحية، لم تعد جدران المستشفيات في ولاية بويبلا المكسيكية محصورة بين رائحة الأدوية وتوتر الانتظار؛ إذ نجحت مبادرة قراءات في المستشفى في إدخال الأدب والموسيقى كعنصر أساسي في بروتوكولات التعافي، محولةً رحلة العلاج إلى مساحة للإلهام والأمل.

بدأت الحكاية مع الطفلة ليا صوفيا، ذات الثمانية أعوام، التي واجهت قسوة تشخيصها بمرض سرطان الدم بزيارة غير متوقعة من آنا باتريسيا بارغاس، القارئة المتخصصة في المبادرة. لم تكن الزيارة مجرد سرد لقصة، بل كانت جسراً إنسانياً كسر جدار الخوف الذي أحاط بالطفلة مع بدء جلسات العلاج الكيميائي.

الطفلة
الطفلة ليا صوفيا بالمستشفى.. القراءة والمرافقة الإنسانية كسرتا جدار الخوف في أول أيام العلاج الكيميائي

فضاء ثقافي خارج أسوار المكتبات

يؤكد لويس أنتونيو غودينا، المدير العام للمعهد المسؤول عن المشروع، أن الرؤية تكمن في أنسنة الفضاءات الاستشفائية. فالفن والثقافة، وفقاً لهذه الرؤية، هما حق أصيل للمريض، وليسا رفاهية مقتصرة على الأكاديميات. ومن هنا، تم التعاقد مع متخصصين لتحويل أروقة المستشفى إلى منصات تفاعلية تخفف من وطأة المرض على الأطفال وذويهم.

مسارات التأثير: من غرف المرضى إلى صالات الانتظار

يعمل المشروع عبر مسارين متوازيين لضمان شمولية التأثير:

  • مسار الأطفال المرضى: حيث تُخصص ساعات يومية للقراءة التفاعلية بجانب الأسرة، مع دمج ورش فنية كالرسم والأداء المسرحي لمساعدة الأطفال على تفريغ مشاعرهم.
  • مسار المرافقين والمراجعين: عبر عربة الكتب المتنقلة التي تجوب صالات الانتظار، لتقدم للمنتظرين موجزات أدبية تفتح أبواب النقاش، وتحول ساعات الترقب المرهقة إلى لحظات من التواصل الإنساني.
أنشطة
أنشطة عزف الكمان والقراءة التفاعلية.. تحويل المستشفى من بيئة علاجية جافة إلى فضاء ثقافي نابض بالأمل

موسيقى في خدمة التعافي

لا تتوقف المبادرة عند الكلمة المقروءة، بل تمتد لتشمل تدريبات موسيقية يقدمها متطوعون من المعهد الموسيقي بالمدينة، حيث يتعلم الأطفال العزف على آلاتهم المفضلة، مما يمنحهم شعوراً بالإنجاز والقدرة على التجاوز. وتُكيف الأنشطة بدقة لتناسب الحالة الصحية لكل طفل، سواء في مجموعات صغيرة أو جلسات فردية.

أرقام تعكس الأثر

في عامها الأول (2025)، حققت المبادرة أرقاماً لافتة:

  • استفادة 361 طفلاً ومراهقاً من جلسات القراءة والورش التفاعلية.
  • تفاعل 1,435 مريضاً ومرافقاً مع خدمة عربة الكتب في صالات الانتظار.

ويختتم المشرفون على المشروع بأن الطموح لا يقف عند حدود التجربة الحالية، بل يتطلعون إلى تحويل هذه المبادرة إلى سياسة صحية إلزامية ومستدامة تتبناها المؤسسات الرسمية في كافة مستشفيات المكسيك، لضمان بقاء الثقافة رفيقة دائمة للمرضى في رحلة تعافيهم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص