أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات للبنتاغون بـ تقليص التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية بشكل كبير، مرجعاً قراره إلى العلاقة الجيدة جداً التي تجمعه بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، معرباً في الوقت ذاته عن استيائه من موقف سيول تجاه دعم الولايات المتحدة في حربها ضد إيران.
وفي منشور عبر منصة تروث سوشيال، اعتبر ترامب أن هذه التدريبات، التي كان من المقرر أن تبدأ في 17 أغسطس، مكلفة للغاية وترسل إشارة غير مناسبة وعدائية تجاه كوريا الشمالية، التي وصفها بأنها كانت محترمة وغير مهددة خلال فترة وجوده في البيت الأبيض.
ما هي المناورات العسكرية بين واشنطن وسيول؟
تُعد مناورات درع الحرية أولتشي (UFS) تدريبات عسكرية سنوية بدأت منذ عام 1976، وتركز بشكل أساسي على الدفاع عن كوريا الجنوبية. وتتضمن التدريبات أنشطة ميدانية وافتراضية تشارك فيها قوات من الجانبين، بالإضافة إلى دول حليفة. ومن المقرر أن تشهد النسخة الحالية مشاركة 18 ألف جندي كوري جنوبي و28,500 جندي أمريكي.
دوافع القرار وأبعاد الخلاف
يرى محللون أن قرار ترامب بتقليص حجم المناورات مرتبط بشكل مباشر بملف الحرب على إيران. فقد كشف الرئيس الأمريكي أنه طلب من كوريا الجنوبية الانضمام لجهود واشنطن في نزع سلاح إيران النووي، وهو ما قوبل بالرفض من قبل سيول.
من جانبه، أوضح كريستوفر غرين، الاستشاري في مجموعة الأزمات الدولية، أن ترامب يبدو منزعجاً من عدم مساندة الحلفاء لبلاده في النزاع مع إيران، مشيراً إلى أن هذا التوجه قد يكون محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار مع بيونغ يانغ واستعادة الزخم الدبلوماسي على المسرح الدولي.
موقف سيول
رغم إعلان ترامب، أكدت سيول أن التدريبات ستستمر وفق الجدول المحدد. وأشار المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية إلى أنه يراقب تصريحات ترامب، معرباً عن أمله في أن تسهم العلاقات الشخصية بين قادة واشنطن وبيونغ يانغ في تعزيز السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، خاصة مع مقترحات الرئيس لي جاي ميونغ الأخيرة لإنهاء حالة الحرب رسمياً.
تحديات أمنية إقليمية
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث قامت كوريا الشمالية مؤخراً بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان، متهمة التحالف العسكري بين واشنطن وطوكيو وسيول بالتحول إلى تحالف نووي. وتتزامن هذه التطورات مع مخاوف دولية متزايدة بشأن انخراط قوات كورية شمالية في نزاعات مسلحة دولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في شرق آسيا.
ويظل السؤال القائم: هل ينجح ترامب في تحويل هذا التوجه إلى اختراق دبلوماسي جديد مع كيم جونغ أون، أم أن القرار يظل مجرد رد فعل ناتج عن توتر العلاقات مع الحلفاء؟


