في تحول دراماتيكي يجسد التوسع المتسارع للبنية التحتية الرقمية، تحولت قطعة أرض مساحتها 22.8 هكتاراً شمال شرقي مدينة جيلروي بولاية كاليفورنيا الأمريكية من مساحة زراعية خاملة إلى ورشة بناء ضخمة لمشروع مركز بيانات تابع لخدمات أمازون السحابية (AWS)، بتكلفة تقدر بنحو ملياري دولار.
وتكشف صور الأقمار الصناعية أعمال تسوية واسعة وشق طرق داخلية، وصولاً إلى بروز الهياكل الإنشائية لأول مباني المشروع، الذي من المقرر أن يكتمل بناؤه بحلول عام 2026. وتظهر وثائق المدينة أن المخطط النهائي يتضمن مبنيين متطورين لمركز البيانات ومبنى أمنياً بمساحة إجمالية تتجاوز 40 ألف متر مربع.
من أرض خالية إلى مجمع حوسبة
يقع المشروع في منطقة كامينو أرويو، وهي أرض كانت تُستخدم تاريخياً للزراعة. وتعود جذور المشروع إلى يوليو/تموز 2020، حيث مرت عملية التصميم بسلسلة من المراجعات التقنية والمعمارية حتى نالت الموافقة النهائية في يوليو/تموز 2025. وتؤكد المقارنات الفضائية بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وأغسطس/آب 2026 سرعة التحول إلى ساحة إنشاءات نشطة.

تحديات الطاقة والمياه
يعتمد المجمع على محطة كهرباء فرعية بقدرة 98 ميغاواتا لتغذية الخوادم، مع توفير 25 مولداً للطوارئ لضمان استمرارية العمل. أما على صعيد الموارد المائية، فقد أثارت تقديرات الاستهلاك جدلاً واسعاً؛ إذ تشير الخطط إلى اعتماد المشروع على مياه الشرب في المرحلة الأولى، مع إلزامية التحول إلى المياه المعاد تدويرها للأغراض الصناعية بحلول عام 2030 لتقليل الضغط على الموارد المحلية.
جدل حول الموافقة الصامتة
أثار المشروع حفيظة السكان المحليين بعدما تبين أن الموافقة عليه تمت إدارياً دون الحاجة إلى تصويت عام أو جلسات استماع، كون المنطقة مصنفة صناعياً. وقد تسبب هذا الإجراء في موجة اعتراضات شعبية، حيث تم توقيع عريضة تطالب بوقف المشروع، مما دفع مسؤولي المدينة لإعادة النظر في اللوائح التنظيمية للمشاريع المستقبلية لضمان شفافية أكبر في اتخاذ القرارات التي تغير طبيعة استخدام الأرض.
وبينما تستمر أعمال البناء، يظل المشروع رمزاً للتوازن الصعب بين الحاجة المتزايدة للخدمات السحابية العالمية وبين الحفاظ على الهوية الزراعية والبيئية للمجتمعات المحلية.


