في خطوة تهدف إلى كشف الانتهاكات الجسيمة التي رافقت حرب المخدرات في الفلبين، بدأت لجنة الحقيقة، وهي هيئة مستقلة يقودها المجتمع المدني، جلسات استماع علنية لتوثيق شهادات عائلات الضحايا والناجين من حملة القمع التي جرت خلال فترة حكم الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي.
كانت لوزفيميندا سيابو أول من اعتلى منصة الشهادة، لتسرد قصة مقتل ابنها رايمارت عام 2017. تقول لوزفيميندا، التي كانت تعمل في الكويت حينها، إنها تلقت أنباء مقتل ابنها بعد أن عثر عليه في حي بمانيلا غارقاً في دمائه وبجانبه سلاح وكمية من الميثامفيتامين. وتؤكد الأم أن ابنها كان ضحية لادعاءات كاذبة، حيث أفاد شهود عيان بأن 14 مسلحاً ملثماً اقتادوه وأمروه بالجلوس قبل إطلاق النار عليه وقتله بدم بارد.
لجنة الحقيقة: البحث عن العدالة خارج أروقة المحاكم
أكدت راكيل فورتون، أخصائية الطب الشرعي في جامعة الفلبين، أن فحص رفات رايمارت أثبت تعرضه لإطلاق نار من مسافة قريبة. وتعمل فورتون ضمن لجنة الحقيقة التي تأسست في مايو الماضي للتحقيق في عمليات القتل خارج نطاق القانون. وتشير التقديرات إلى أن حصيلة القتلى تتراوح بين 20 ألفاً إلى 30 ألف شخص، رغم أن الأرقام الرسمية للحكومة تذكر حوالي 6 آلاف فقط.
يأتي هذا التحرك بالتزامن مع المحاكمة الجارية للرئيس السابق رودريغو دوتيرتي أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال فترة حكمه (2016-2022).
تساؤلات مستمرة حول الإفلات من العقاب
لم تكن لوزفيميندا وحدها، بل شاركت عائلات أخرى في جلسة الاستماع، منهم راندي ديلوس سانتوس، عم الشاب كيان ديلوس سانتوس (17 عاماً) الذي قُتل على يد الشرطة عام 2017. ورغم إدانة الضباط في قضية كيان بفضل لقطات كاميرات المراقبة، يرى راندي أن العدالة لم تتحقق بالكامل، مطالباً بمحاسبة المتورطين على زرع أدلة كاذبة وليس فقط بتهمة القتل.
تؤكد اللجنة أنها لا تملك سلطة قضائية للمقاضاة، لكنها تسعى لتوفير المعلومات والبيانات التي قد تدعم مسارات العدالة الوطنية والدولية، مما يمنح العائلات بارقة أمل في الوصول إلى الحقيقة وإغلاق هذا الملف المأساوي.


