تغرق العاصمة العراقية بغداد في اختناقات مرورية خانقة، في وقت يظل فيه نهر دجلة -الشريان الحيوي الذي يشطر المدينة- بعيداً عن دائرة الحلول، حيث تحولت ضفافه إلى مقابر للسفن المهجورة بدلاً من أن تكون مسارات للتنقل النهري.
ذاكرة الملاحة المعطلة
على ضفاف منطقة الشواكة، تقبع سفن الدوبة الضخمة كشواهد على عصر كانت فيه هذه الممرات المائية عصب الحركة التجارية ونقل البضائع. اليوم، تحولت هذه السفن إلى هياكل صدئة لا حراك فيها منذ تسعينيات القرن الماضي، بعد أن تغيرت ظروف النهر وتطورت وسائل النقل البري.
ويشير الصياد حسن ليلو، الذي يمارس عمله اليومي في النهر، إلى أن هذه القطع النهرية ظلت في موقعها منذ عقود دون أي استثمار أو صيانة، ليقتصر المشهد النهري حالياً على قوارب البلم الصغيرة التي تنقل الركاب بين الضفتين بشكل محدود.
التاكسي النهري.. تعثرٌ تقني ومطالب بالحل
لم ينجح مشروع التاكسي النهري الذي أطلقته وزارة النقل في تغيير الواقع، حيث اصطدم المشروع بواقع بيئي صعب. وأوضح مدير إعلام وزارة النقل، حسين أحمد، أن انخفاض مناسيب المياه وتراكم الطمي والترسبات جعلت من حركة الزوارق الحديثة أمراً بالغ الصعوبة.
وأكد أحمد أن إعادة إحياء هذا القطاع تتطلب عمليات كري وتعميق لمجرى النهر بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية، مشيراً إلى أن الوزارة لا تزال تمتلك دراسات لتطوير هذا القطاع، لاسيما وأن تجربة التاكسي النهري أثبتت نجاحها في مدن أخرى مثل البصرة.
أعباء التكلفة ومعاناة المواطنين
في ظل غياب البديل الحكومي المنظم، يضطر المواطنون للاعتماد على القوارب الخاصة التي تعمل في القطاع غير الرسمي، مما يفرض تكاليف مرتفعة ترهق كاهل المستخدمين. وتقول المواطنة تبارك خالد: بغداد بحاجة ماسة إلى وسيلة نقل نهرية منتظمة ومدعومة حكومياً، لكونها تمثل متنفساً حيوياً وخياراً إضافياً لتخفيف الضغط عن الشوارع المكتظة.
وعلى الرغم من الوعود والخطط، يبقى النقل النهري في بغداد حلماً معلقاً بانتظار معالجة جذرية لمستويات المياه وتطهير مجرى النهر من التلوث والترسبات، ليعود دجلة مجدداً شرياناً نابضاً للحياة والتنقل في قلب العاصمة.


