في خطوة تعكس عمق التوتر في العلاقات الثنائية بين واشنطن وبرازيليا، أقدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب على إلغاء تأشيرة دخول سفيرة البرازيل لدى الولايات المتحدة، ماريا لويزا ريبيرو فيوتي. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن هذا الإجراء يأتي كخطوة ضاغطة رداً على رفض الحكومة البرازيلية المصادقة على تعيين مرشح ترامب لمنصب السفير الأمريكي في البرازيل.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن إلغاء التأشيرة لا يعني طرد السفيرة من البلاد، مشيراً إلى أنها لا تزال قادرة على البقاء في الولايات المتحدة في الوقت الراهن، لكنها فقدت صفتها الدبلوماسية الرسمية بموجب التأشيرة الملغاة، مؤكداً أن واشنطن ستعيد تفعيلها فور قيام البرازيل بالموافقة على تعيين المرشح الأمريكي.
أصل الخلاف: تعيينات دبلوماسية مثيرة للجدل
تأتي هذه الأزمة على خلفية تعثر تعيين داني بيريز، وهو ممثل ولاية فلوريدا وحليف مقرب لوزير الخارجية ماركو روبيو، سفيراً للولايات المتحدة في البرازيل. وكانت الحكومة البرازيلية قد اعتبرت أن ترشيح بيريز تم بطريقة أحادية دون التشاور المسبق مع برازيليا، مما يشكل خرقاً للبروتوكولات الدبلوماسية المتعارف عليها. وتصر السلطات البرازيلية على فحص ملف المرشح قبل منحه الموافقة النهائية.
توترات متراكمة
لا يعد هذا الخلاف حادثاً منعزلاً، حيث شهدت العلاقات بين البلدين توترات متصاعدة في الآونة الأخيرة، أبرزها رفض البرازيل منح تأشيرات لمسؤولين من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بوزارة الخارجية الأمريكية، بدعوى مخاوف من تدخل واشنطن في النظام الانتخابي البرازيلي قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر المقبل.
ويشير مراقبون إلى أن السياسة الأمريكية تجاه البرازيل تهدف إلى تعزيز نفوذ القوى اليمينية، خاصة في ظل العلاقة الوثيقة التي ربطت الرئيس ترامب بعائلة بولسونارو، في مواجهة الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يتبنى سياسات يسارية ويعد من أبرز المنتقدين لمحاولات واشنطن التأثير في السيادة الوطنية لدول أمريكا اللاتينية.


