مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، تشهد الضفة الغربية المحتلة طفرة غير مسبوقة في الأنشطة الاستيطانية، وسط تحذيرات أممية من وصول وتيرة هجمات المستوطنين -التي تتم غالباً بتنسيق مع قوات الاحتلال- إلى مستويات قياسية.
يأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه أحزاب اليمين المتطرف إلى تعزيز نفوذها السياسي، مستغلةً تحولاً هيكلياً نقل صلاحيات إدارة الضفة الغربية من الإدارة العسكرية إلى المؤسسات المدنية، وهو ما سرّع من وتيرة التخطيط الاستيطاني وتوسيع البنية التحتية في المنطقة.
سباق الاستيطان وأجندة سموتريتش
يعد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المحرك الرئيسي لهذا المشروع، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى صعوبة تجاوز حزبه الصهيونية الدينية للعتبة الانتخابية. هذا الواقع دفع سموتريتش إلى تكثيف جهوده لترسيخ مشروعه الاستيطاني لضمان ولاء قاعدته الانتخابية.
وخلال اجتماع لحزب الليكود أواخر يوليو الماضي، تباهى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمصادقة الحكومة على إنشاء 104 بؤر استيطانية غير قانونية ونحو 160 مزرعة استيطانية منذ توليهم السلطة في عام 2022.
وفي أغسطس من العام الماضي، أعلن سموتريتش عن مشروع E1 الذي يربط القدس الشرقية المحتلة بمستوطنة معاليه أدوميم، وهو مشروع وصفه بـ المدفن لفكرة الدولة الفلسطينية.
نتنياهو بين ضغوط اليمين والواقع الميداني
يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معركة وجودية، ليس فقط انتخابياً بل قانونياً أيضاً. ويرى محللون أن نتنياهو يجد نفسه مضطراً لمهادنة التيار اليميني المتطرف وتجنب إدانة العنف المتصاعد في الضفة الغربية للحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي.
وبحسب يوسي ميكيلبيرغ من تشاتام هاوس، فإن نتنياهو يدرك أن الكتلة الاستيطانية لا تقبل المساومة، بخلاف ملفات أخرى مثل تجنيد الحريديم التي قد يجد فيها هامشاً للمناورة.
تبعات كارثية على الأرض
تشير أرقام هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية إلى وقوع 2,256 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال شهر يوليو وحده، شملت 798 هجمة نفذها مستوطنون، و1,458 اعتداءً نفذها الجيش الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، تؤكد منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية أن وتيرة العنف لم تزدد فحسب، بل أصبحت أكثر وحشية، مع تصاعد الدعم السياسي واللوجستي الذي يتلقاه المستوطنون من المؤسسة الرسمية الإسرائيلية.


