في مشهد يختزل فلسفة البقاء في زمن الحروب، تستعرض حلقة برنامج ما الجدوى؟ قصة ملهمة لطفل يدعى بشير، استطاع أن يحول فقره المدقع في مدرسته الابتدائية إلى وسيلة مبتكرة للإنسانية، متجاوزاً بذلك الفوارق الطبقية التي تبرز بوضوح في سوق تبادلات الطعام بين أقرانه.
بينما كان الأطفال من عائلات ميسورة يتبادلون شطائرهم، وجد بشير نفسه خارج هذه الدائرة لعدم امتلاكه ما يقدمه. لكنه ابتكر اقتصاداً موازياً قائماً على خفة الظل؛ حيث صار يبيع النكات مقابل شطائر الطعام، ليتحول بمرور الوقت إلى حلقة وصل إنسانية تعيد توزيع خيرات الميسورين على المحتاجين، في تجسيد حي لروح التكافل الفطرية.
الجوع كسلاح في الحرب السودانية
تنتقل الحلقة من القصة الفردية لبشير إلى المشهد الوطني الأوسع في السودان، حيث تستخدم قوات الدعم السريع الجوع كسلاح ممنهج لإذلال السكان وإخضاعهم. وتؤكد التقارير أن الأمر تجاوز كونه نقصاً في الموارد، ليصبح خطة واضحة تستهدف قطع الإمدادات وإفراغ الأسواق، في محاولة لكسر إرادة البقاء لدى المدنيين.
مطابخ المقاومة: معركة البقاء
في مواجهة هذه الوحشية، برزت مطابخ المقاومة كمبادرة شعبية يقودها شباب يواجهون ظروفاً قاسية، حيث يجمعون ما تيسر من طعام للطهي تحت التهديد المستمر. وقد وثقت منظمات دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة وأطباء بلا حدود، استهداف هذه المطابخ من قبل قوات الدعم السريع، في محاولة لمنع محاولات الإغاثة الذاتية.
ورغم المخاطر، يواصل المتطوعون عملهم، مؤكدين أن إعداد كل وجبة هو إعلان صريح بأن الحياة لم تُهزم بعد. إن الرابط بين بشير ومطابخ المقاومة يكشف عن حقيقة واحدة: حين يُجرّد الإنسان من كل شيء، يختار السودانيون أن يشتعلوا حياة في وجه الموت، كاتبين بذلك تعريفاً جديداً للصمود الإنساني.


