في مشهد يجسد فداحة المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب على قطاع غزة، شيع الآلاف في مدينة غزة يوم الثلاثاء جثامين 112 فلسطينياً من عائلتي أبو شريعة والحساينة، وذلك بعد انتشال رفاتهم من تحت أنقاض منازلهم التي دمرتها غارة إسرائيلية في حي الصبرة يوم 22 نوفمبر 2023.
وتعد هذه الجنازة الجماعية واحدة من أكبر المراسم التي شهدها القطاع منذ بدء الحرب، حيث ظل هؤلاء الضحايا عالقين تحت الركام لما يقرب من ثلاث سنوات. وبحسب بيانات الدفاع المدني الفلسطيني، فإن الغارة ذاتها أدت في حينها إلى استشهاد 308 أشخاص من العائلتين، بينهم 40 طفلاً و30 امرأة وسبعة من ذوي الإعاقة، فيما لا يزال نحو 157 شخصاً في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
مشهد استثنائي ومؤلم
وصف المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني، محمود بصل، الجنازة بأنها مشهد استثنائي ومؤلم، مشيراً إلى أن حجم الخسائر البشرية يعكس المأساة التي تعيشها العائلات التي انتظرت لسنوات طويلة لاستعادة رفات أحبائها. وقد سارت المواكب وسط مدينة غزة حاملة النعوش الملفوفة بالأعلام الفلسطينية، في ظل غياب المعدات الثقيلة التي أجبرت الأهالي على البحث عن ذويهم بأيديهم العارية.
Today, members of the Al-Hassayneh family are laid to rest after their bodies were recovered from the rubble in Gaza City’s Al-Sabra neighborhood. They were killed in an Israeli attack. Dozens of their relatives remain missing, their bodies obliterated by the explosions. Among… pic.twitter.com/VElwco9IeJ
— Ramy Abdu| رامي عبده (@RamAbdu) August 4, 2026
من جانبه، أكد رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن ما يقرب من 200 فرد من عائلة أبو شريعة لا يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض، مرجحاً أن تكون جثامينهم قد تحللت بفعل الزمن وصعوبة الوصول إليها.
مطالبات دولية بالتدخل
في غضون ذلك، وجهت هيئة العشائر والعائلات الفلسطينية نداءً عاجلاً إلى مجلس السلام المدعوم دولياً، بضرورة تسريع وتيرة العمل لاستخراج الجثامين العالقة وإزالة الركام، وتوفير الدعم اللازم لإعادة إعمار القطاع الذي تعرض نحو 90% من بنيته التحتية للتدمير.
وتأتي هذه الفاجعة في ظل استمرار التوترات الميدانية، حيث تشير التقارير الرسمية إلى أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد خلفت ما لا يقل عن 73,375 شهيداً وأكثر من 174,220 جريحاً، وسط تحذيرات من أن هذه الجنازة ليست سوى فصل واحد من مأساة مستمرة لآلاف العائلات التي لا تزال تنتظر انتشال رفات ذويها.


