في مشهد سياسي نادر لم تعهده الهند منذ أكثر من 12 عاماً، نجحت حركة شبابية ساخرة تطلق على نفسها اسم حزب صراصير جاناتا في تحقيق انتصار سياسي ملموس، متمثلاً في استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، في تحدٍ صريح لهيمنة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وعلى الرغم من القبضة القوية التي يمارسها مودي على مفاصل الدولة، إلا أن الاحتجاجات التي قادها شباب تقل أعمارهم عن 25 عاماً -الذين يشكلون نصف سكان الهند- نجحت في كسر حاجز الخوف الذي طالما فرضته الحكومة ضد المعارضة.
لافتات احتجاجية رفعها المتظاهرون (أسوشيتد برس)
انكسار حاجز الخوف
يؤكد المحلل السياسي نيلانجان موخوبادياي أن استقالة وزير التعليم تعد هزيمة بالغة الأهمية لمودي، مشيراً إلى أن الحركة نجحت في تحويل السخرية إلى أداة ضغط سياسي فعالة. بدأت الاحتجاجات في مايو/أيار الماضي بمطلب محدد حول تسريب أوراق الامتحانات، لكنها توسعت لتصبح صرخة ضد البطالة وضعف الشفافية وإدارة المؤسسات العامة.
ناريندرا مودي أحد أقوى رؤساء الوزراء في الهند منذ عقود (رويترز)
قوة الضغط الشعبي
يرى المتحدث باسم الحركة، سوراف داس، أن صراصير جاناتا لا تسعى لتكون حزباً سياسياً تقليدياً، بل تهدف إلى البقاء كجهة رقابية شعبية. وقال داس: لقد أُجبرت حكومة متعجرفة لم تُبدِ أي ردة فعل طوال 12 عاماً على التراجع عندما توحّد الشباب.
صراصير جاناتا من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الشارع (غيتي)
استراتيجيات المواجهة: من السخرية إلى الترهيب
أجبرت هذه الحركة حكومة مودي على تغيير تكتيكاتها، حيث بدأ الحزب الحاكم في اعتماد مقاطع فيديو قصيرة عبر إنستغرام وتبني لغة الشباب العامية لمحاولة استمالة جيل زد. وفي المقابل، واجه المتظاهرون حملات ترهيب إلكترونية من قبل نشطاء موالين للحكومة، تضمنت محاولات لكشف هوياتهم الشخصية.
الحركة الاحتجاجية جذبت الآلاف في عموم الهند (أسوشيتد برس)
وفي هذا السياق، أكدت القائدة الطلابية نيها بورا أن الحركة أثبتت أن المواطنين العاديين قادرون على محاسبة المسؤولين، مختتمةً بالقول: إذا لم يخدم الوزراء شعب هذا البلد، بغض النظر عن مناصبهم الوزارية، فسوف يُقالون من مناصبهم.


