يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، تحديات وجودية تهدد استمراريته في منصبه، وذلك مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الاتحاد عام 2027، وسط مؤشرات على تصدع جبهته الداخلية وفقدان الأغلبية التي مكنته من إدارة المنظمة على مدار العقد الماضي.
انهيار الأغلبية وحسابات المعارضة
اعتمد إنفانتينو طويلاً على دعم مريح داخل الجمعية العمومية، إلا أن سياساته الأخيرة أدت إلى تشكيل تحالف غير مسبوق بين الخصوم. وتأتي في مقدمة أسباب هذا الاحتقان خطة طرح أسهم لشركة فيفا فوروارد إنتربرايز بقيمة 20 مليار دولار لصالح مجموعة استثمارية، وهو ما قوبل برفض واسع.
وعلى الرغم من محاولات الإدارة استمالة الاتحادات عبر حوافز مالية، نجحت جبهة معارضة ضمت اتحادات أوروبا (اليويفا)، وأمريكا الشمالية (كونكاكاف)، وآسيا في حشد 143 صوتاً رافضاً، متجاوزة بذلك حاجز الـ106 أصوات المطلوبة لعرقلة القرارات الاستراتيجية.
خارطة طريق سحب الثقة
لأول مرة منذ توليه المنصب خلفاً لجوزيف بلاتر، باتت الآلية القانونية لسحب الثقة قابلة للتفعيل، حيث يترقب الوسط الرياضي محطات حاسمة في الأشهر المقبلة:
- تفعيل حجب الثقة: يتطلب تحركاً من 43 دولة عضواً فقط لفرض التصويت الرسمي.
- 18 نوفمبر/تشرين الثاني: الموعد النهائي والفاصل لإعلان المرشحين المنافسين رسمياً.
- 18 مارس/آذار (مؤتمر الرباط): المحطة الفاصلة التي يسعى فيها المعارضون لتقديم مرشح توافقي قادر على إنهاء حقبة إنفانتينو.
عزلة داخلية وتآكل الشرعية
تجاوزت الأزمة حدود الخلافات الانتخابية لتصل إلى عمق المؤسسة؛ حيث تضررت شرعية إنفانتينو بعد استقالة مستشاره الخاص، واتهامات مباشرة من قيادات تنفيذية داخل الفيفا بممارسة الخداع وغياب الشفافية.
وتأتي هذه الضغوط في ظل تراكم ملفات مثيرة للجدل، شملت منح حق استضافة مونديال 2034 للسعودية دون منافسة، وإقحام أندية بعينها في مونديال الأندية، بالإضافة إلى التداخل السياسي في علاقاته مع شخصيات دولية، وهو ما يضعه اليوم تحت ضغط هائل قد يدفعه خارج أسوار الفيفا إذا ما تحول إلى عبء يهدد استقرار المنظمة الكروية الأكبر في العالم.


