لم ينهِ تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، عن مشروع فيفا فوروارد إنتربرايز لفتح الهيئة الكروية أمام مستثمرين من القطاع الخاص، حالة الاحتقان مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وعلى الرغم من سحب المقترح الذي أثار جدلاً واسعاً، إلا أن اليويفا صعد من هجومه، مؤكداً أن قيادة إنفانتينو فقدت ثقة الاتحاد الأوروبي وأفراد أسرة كرة القدم.
ورحب اليويفا بقرار التراجع، لكنه شدد على أن الأزمة تجاوزت المقترح المالي لتصل إلى انتقاد ما وصفه بـالصفقة الباهتة التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة، مشيراً إلى غياب الشفافية في إدارة الملف. ويأتي هذا الموقف بعد تهديد الاتحاد الأوروبي بالإجماع بعدم المشاركة في مسابقات فيفا، بما فيها كأس العالم، حال المضي قدماً في المشروع.
طريقة الإدارة تحت المجهر
انتقل اعتراض اليويفا من فحوى المشروع إلى طريقة إدارة الاتحاد الدولي للملفات الكبرى، ومستوى الحوكمة، وصولاً إلى التشكيك في نزاهة القيادة الحالية. وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط يواجهها إنفانتينو عقب استقالة كبير مستشاريه، كارلوس كورديرو، وقبيل انتخابات رئاسة فيفا في مارس 2027.
كان فيفا قد طرح سابقاً خطة لرفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار، مع إنشاء شركة تجارية تجمع 4.2 مليارات دولار عبر بيع حصص لمستثمرين من القطاع الخاص، وهو ما أثار مخاوف من تحويل اللعبة إلى نشاط تجاري بحت.
رفض قاري واسع
لم تكن المعارضة مقتصرة على اليويفا؛ فقد أعلن اتحاد كونكاكاف رفضه للمقترح، وانضم إليه الاتحاد الآسيوي الذي انتقد غياب الإجماع والحوار الجماعي. في المقابل، اتخذ الاتحادان الأفريقي والأوقيانوسي موقفاً أكثر تحفظاً، في حين طالبت كونميبول بمزيد من التوضيحات.
مخاوف من ابتزاز مالي
دخل الرئيس السابق لفيفا، جوزيف بلاتر، على خط الأزمة محذراً من بيع جواهر كرة القدم وروحها للمستثمرين. وعلى الرغم من إغراءات الـ 10 مليارات دولار التي كان من المفترض توزيعها على الاتحادات الأعضاء، وصفت رئيسة الاتحاد النرويجي، ليزه كلافينيس، الأسلوب المتبع بأنه صورة من صور الابتزاز، متهمة فيفا بتبني حوكمة قائمة على الترهيب بسبب ضيق المهلة الزمنية للرد.
ويبقى التساؤل قائماً حول مستقبل العلاقة بين فيفا والاتحادات القارية، حيث يرى المراقبون أن سحب المشروع ليس إلا بداية لمواجهة أوسع حول مستقبل اتخاذ القرار داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.


