في الوقت الذي تتوحد فيه شعوب العالم حول كرة القدم، تبرز ناورو، أصغر دولة جزرية في العالم، كحالة فريدة؛ فهي الدولة الوحيدة التي لم تشارك قط في مباراة دولية رسمية لكرة القدم. ورغم شغف سكانها بمتابعة كبار نجوم اللعبة العالميين، ظلت كرة القدم رياضة هامشية في جزيرة لا تملك سوى ملعب واحد ذي أرضية رملية.
لكن هذا الواقع بدأ يتغير ببطء، حيث تقود مجموعة من المتطوعين، بقيادة تشارلي بومروي -لاعب سابق في أكاديمية بريطانية- مشروعاً طموحاً لإدخال كرة القدم إلى صلب النسيج الرياضي للجزيرة، التي كانت توصف يوماً بـ الجزيرة السعيدة قبل أن تعصف بها تبعات التعدين المفرط للفوسفات.
تحديات التأسيس في جزيرة سطح القمر
تواجه مهمة تطوير كرة القدم في ناورو تحديات جغرافية واقتصادية جمة. فبعد عقود من استخراج الفوسفات، تحولت أجزاء واسعة من الجزيرة إلى أراضٍ وعرة وغير صالحة للسكن، مما حصر السكان البالغ عددهم 12 ألف نسمة في المناطق الساحلية الضيقة. يضاف إلى ذلك تحديات صحية، حيث يعاني 69 في المئة من السكان من السمنة، مما يجعل الرياضة ضرورة حياتية وليس مجرد ترفيه.
يقول بومروي: نحن لا نحاول فرض كرة القدم على الجميع، بل نسعى لبناء منظومة متكاملة تساهم في تعزيز أنماط الحياة الصحية. حلمي هو رؤية منتخب وطني يضم شباباً نشأوا ضمن برامجنا التدريبية. وقد أطلق الفريق المتطوع حملة لتوزيع 2000 كرة قدم على أطفال المدارس والكنائس في الجزيرة، كخطوة أولى لزرع ثقافة اللعبة.
نظرة نحو المستقبل
في الماضي، اقتصرت محاولات ناورو الكروية على مباريات عابرة بين فرق محلية ومغتربين أو لاجئين، لكن الاستراتيجية الحالية تركز على المدى الطويل. ومع استعداد ناورو لاستضافة ألعاب ميكرونيزيا عام 2028، يرى المسؤولون عن اتحاد كرة القدم في الجزيرة فرصة ذهبية لتعزيز حضورهم الرياضي الدولي.
رغم أن سكان ناورو يميلون حالياً للعبة القواعد الأسترالية (Aussie rules)، إلا أن بومروي يؤمن بأن الدروس الحياتية التي تقدمها كرة القدم -من تعلم التواضع، والاهتمام بالجسد، والنهوض بعد السقوط- ستكون هي المحرك الأساسي لتغيير الصورة النمطية عن الجزيرة، وتحويلها من بلد يعتمد على المساعدات إلى مجتمع رياضي نشط.


