في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في مفاهيم السلامة الرياضية، أعلن نادي كومو الإيطالي (Como 1907) عن تبني بروتوكول وقائي صارم داخل أكاديميته، يهدف إلى الحد من الضربات المتكررة على الرأس، وصولاً إلى حظر اللعب الهوائي واستخدام الرأس نهائياً للاعبين دون سن العاشرة.
تأتي هذه المبادرة بدفع مباشر من المدافع الدولي الفرنسي السابق، رافايل فاران، عضو مجلس إدارة النادي، الذي يسعى إلى حماية أدمغة الناشئين في مرحلة النمو، مستنداً إلى تجاربه الشخصية وتوصيات طبية حديثة تحذر من مخاطر الارتجاجات الدماغية والاعتلالات المزمنة.
Como 1907 today confirms a new academy wide heading pathway designed to reduce avoidable head impacts, support player welfare and encourage better long term technical development.
The changes reflect a simple idea. Protect young players first, then teach the skill in a… pic.twitter.com/koo2P3fQJi
— Como1907 (@Como_1907) July 24, 2026
إستراتيجية تدريبية مرحلية
تعتمد أكاديمية كومو خطة تدريبية تراعي مراحل النمو العصبي والجسدي، حيث تم إلغاء الكرات الهوائية في المباريات والتدريبات للفئات العمرية الأصغر، مع استبدالها بتمريرات أرضية. أما الفئات الأكبر سناً، فتخضع لضوابط صارمة تشمل:
- تحديد سقف أقصى لعدد الضربات الرأسية في كل حصة تدريبية.
- استخدام كرات مطاطية أو إسفنجية خفيفة في المراحل التعليمية الأولى.
- مراقبة دقيقة لضغط الهواء داخل الكرات لمنع استخدام الكرات الصلبة المفرطة.
- التركيز على تقنيات الارتقاء الصحيحة وتجنب الاحتكاك البدني المباشر.
لماذا يُشكل اللعب بالرأس خطراً؟
تؤكد الدراسات الصادرة عن مؤسسات الصحة الرياضية أن أدمغة الأطفال تكون أكثر عرضة للتلف نتيجة ضعف عضلات الرقبة، التي لا تزال في طور النمو ولا تستطيع امتصاص زخم الصدمات بشكل كافٍ. هذا التكرار للضربات، حتى وإن كان طفيفاً، يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بمرض الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن (CTE) مستقبلاً، والذي يؤدي إلى اضطرابات في الذاكرة والاكتئاب.
تحرك عالمي وملاحقات قضائية
لا يعد نادي كومو الوحيد في هذا المضمار؛ فقد سبقه الاتحاد الفرنسي والاتحادات البريطانية (إنجلترا، أسكتلندا، ويلز) بفرض قيود مشابهة على الفئات العمرية الصغيرة. وتأتي هذه التحركات تحت ضغط قانوني متزايد، بعد أن رفعت عائلات لاعبين سابقين دعاوى قضائية ضد الهيئات الرياضية، متهمة إياها بالإهمال في حماية اللاعبين من مخاطر الكرات الثقيلة والضربات الرأسية المتكررة التي أدت في حالات عديدة إلى الإصابة بالخرف.


