اتهمت إيران الولايات المتحدة بمحاولة فرض ممر ملاحي جديد في مضيق هرمز بعيداً عن السلطات الإيرانية، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً لاتفاق التهدئة المؤقت المبرم بين البلدين، وتسببت في تصاعد التوترات في الممر المائي الاستراتيجي.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام إيرانية، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي تمنح إيران الحق في تحديد مسارات العبور وآليات تنظيم الملاحة في المضيق. وشدد عراقجي على أن واشنطن كان ينبغي عليها التنسيق مع طهران بشأن أي مسارات جديدة، مشيراً إلى وجود اتفاق مسبق بفتح خط اتصال مباشر لتسوية النزاعات المشابهة.
مؤشرات التهدئة واتصالات خلف الكواليس
تأتي تصريحات عراقجي في وقت تشهد فيه حدة المواجهة بين الجانبين تبايناً؛ حيث شهدت الساعات الأخيرة هدوءاً نسبياً بعد توقف الضربات المتبادلة التي استمرت لأسابيع وكادت تنهي الاتفاق المؤقت. وأفادت تقارير ميدانية بعدم وجود هجمات أمريكية مباشرة على المدن الإيرانية خلال الليلة الماضية، وهو ما أكده متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية بوصفها ليلة هادئة.
من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية التراجع عن تهديداته السابقة بشن هجمات ضخمة على إيران، قائلاً: هم يتحدثون إلينا الآن، ويرغبون في التوصل إلى صفقة. لا أعتقد أنهم مستعدون بعد، لكنني مستعد للاستماع. وأكد مسؤولون إيرانيون وجود تبادل للرسائل عبر وسطاء، رغم اعترافهم بعدم وجود تقدم ملموس حتى الآن بسبب فروق جوهرية في المواقف وتفاقم حالة عدم الثقة.
استراتيجية الضغط والاحتواء
تظل السيطرة على مضيق هرمز نقطة الخلاف المركزية؛ فبينما تصر طهران على حقها في الإشراف على العبور، ترفض واشنطن هذا التفسير وتواصل تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وأعلن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية قامت بتعطيل ناقلة حاولت خرق الحصار وتجاهلت التحذيرات، مشيراً إلى إعادة توجيه 12 سفينة منذ بدء الحصار في 14 يوليو.
ويرى مراقبون عسكريون أن واشنطن تتبع نهجاً يجمع بين الدبلوماسية، والضغط الاقتصادي عبر الحصار، والعمل العسكري المحدود، بهدف إجبار إيران على فتح الملاحة في المضيق وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، واصفين هذا الأسلوب بـ البارد والساخن.


