يجتمع ممثلو الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية اليوم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، لإجراء تصويت حاسم يحدد مصير المدعي العام للمحكمة، كريم خان، في ظل اتهامات بسوء السلوك الجنسي تلاحقه.
يأتي هذا التصويت تتويجاً لأزمة مستمرة منذ أكثر من عامين، وضعت المحكمة تحت ضغوط دولية مكثفة بالتوازي مع تحقيقاتها الجارية حول جرائم الحرب في غزة.
خلفية الاتهامات الموجهة ضد خان
يواجه كريم خان (56 عاماً) اتهامات بالتحرش الجنسي بموظفة كانت تعمل مساعدة مباشرة له، وهي اتهامات ينفيها خان جملة وتفصيلاً. وقد صرحت المدعية، التي عُرفت باسم سارة، بأن خان أظهر سلوكاً متصاعداً شمل اللمس والتحرش، مدعية حدوث تجاوزات جسدية خلال فترة عملها معه.
وقد علقت المحكمة الجنائية الدولية مهام خان الرسمية في انتظار نتيجة التصويت، بناءً على تقرير تحقيق أممي وتوصيات لجنة مخصصة من الخبراء القضائيين.
آلية التصويت وتداعياته
يتطلب قرار إقالة خان موافقة أغلبية مطلقة لا تقل عن 63 دولة من أصل 125 دولة عضواً عبر اقتراع سري. في حال التصويت لصالح الإقالة، سيتم البدء فوراً في إجراءات انتخاب مدعٍ عام جديد، وهي عملية من المتوقع ألا تكتمل قبل العام المقبل. ومن الجدير بالذكر أن مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة ستظل سارية، حيث يمتلك قضاة المحكمة وحدهم سلطة سحبها.
رد فعل خان والدفاع القانوني
يصر خان على براءته، مؤكداً عبر محاميته ساريتا أشرف أنه ينفي أي شكل من أشكال التواصل الجنسي أو العلاقات مع المشتكية. كما وصف خان إجراءات تعليق مهامه بأنها غير مبررة وغير قانونية، مشيراً إلى أن فريق الدفاع استند إلى تقارير من قضاة مستقلين لم يجدوا أدلة كافية لإثبات الاتهامات بما يتجاوز الشك المعقول.
تسييس القضية: تقاطع الاتهامات مع تحقيقات غزة
تزايد الجدل حول القضية نظراً لربطها بتحقيقات المحكمة في جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة. وقد أثار سعي خان لاستصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين ردود فعل غاضبة، تبعتها عقوبات أمريكية استهدفت خان ومسؤولين آخرين في المحكمة.
وفي هذا السياق، أشارت إيفا فوكوسيتش، الباحثة في جامعة أوتريخت، إلى أن الاعتبارات السياسية تداخلت مع هذه القضية، لا سيما أنها المرة الأولى التي يسعى فيها مدعٍ عام لاستصدار مذكرات اعتقال ضد حليف للغرب. من جانبها، ترفض المشتكية سارة الادعاءات بأن قضيتها مسيسة أو أنها جزء من محاولة لتقويض المحكمة، مؤكدة أن هذا الربط لا يخدم سوى تشتيت الانتباه عن جوهر شكواها.


