خلف التوهج الأزرق.. قصة الكارثة النووية التي غيرت قواعد الأمان في العالم

خلف التوهج الأزرق.. قصة الكارثة النووية التي غير

في حادثة بدت وكأنها مشهد من فيلم خيالي، تحولت مدينة غويانيا البرازيلية عام 1987 إلى مسرح لمأساة إشعاعية صامتة، بدأت بجهاز طبي مهمل وانتهت بكارثة إنسانية خلفت وراءها عشرات الوفيات وآلاف المتضررين.

بداية المأساة: إهمال خلف وراءه الموت

تعود جذور الكارثة إلى انتقال عيادة متخصصة في علاج السرطان إلى مقر جديد، تاركة خلفها جهاز علاج إشعاعي قديماً يحتوي على مادة السيزيوم-137 شديدة الخطورة، دون اتخاذ أي إجراءات رقابية. وفي ظل غياب الرقابة، عثر شابان على الجهاز في الموقع المهجور، وقاما بتفكيكه بحثاً عن خردة معدنية، ليفتحا بذلك صندوق باندورا المشع.

التوهج الأزرق: خدعة الجمال القاتلة

لم يدرك الشابان أن المادة التي استخرجاها، والتي تتوهج بلون أزرق غامض، هي مصدر إشعاعي فتاك. وبدلاً من الخوف، أثار هذا التوهج فضول تاجر خردة قام بنقل المادة إلى منزله، ووزع أجزاءً منها على أفراد عائلته وأصدقائه، بل واستخدمها البعض لتزيين أجسادهم، مما أدى إلى انتشار التلوث في أنحاء المدينة عبر وسائل النقل والمنازل.

استمر الإشعاع في الانتشار لأكثر من أسبوعين قبل أن تظهر الأعراض الغامضة على المصابين، من حروق جلدية وقيء وتلف في الأنسجة، مما دفع زوجة تاجر الخردة – التي كانت أول من ربط بين التوهج والأعراض – للتوجه بالكبسولة إلى مكتب الرقابة الصحية، لتكشف عن حجم الكارثة.

الاستجابة والدروس المستفادة

أعلنت السلطات البرازيلية حالة الطوارئ، وخضع أكثر من 100 ألف شخص للفحوص الإشعاعية في الاستاد الأولمبي بالمدينة. وتطلبت عملية التطهير هدم منازل وإزالة طبقات من التربة ونقل آلاف الأطنان من النفايات المشعة إلى مواقع دفن آمنة.

لم تكن هذه الحادثة مجرد خطأ فردي، بل كانت انعكاساً لغياب الوعي وضعف الرقابة، وهي الدروس التي دفعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى فرض معايير صارمة لتأمين المصادر المشعة حول العالم، لضمان عدم تكرار مأساة الموت الأزرق التي لا تزال ندوبها باقية في ذاكرة سكان غويانيا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص