وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتفاقية استراتيجية تتيح للمملكة العربية السعودية تطوير برنامج نووي مدني، يتضمن قدرات لتخصيب اليورانيوم على أراضيها، في خطوة تمثل تحولاً جوهرياً في سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد بشأن منع الانتشار النووي.
دوافع وأهداف الاتفاق
تسعى المملكة العربية السعودية منذ سنوات طويلة لامتلاك برنامج نووي مدني، كجزء من رؤيتها الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وقد مهدت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة العام الماضي الطريق لإعلان إطار عمل للشراكة طويلة الأمد في مجال التعاون النووي المدني.
تفاصيل الاتفاقية المرتقبة
تشير التقارير إلى أن الاتفاقية تمتد لثلاثين عاماً، وتمنح شركات أمريكية -على رأسها شركة ويستنغهاوس- دوراً محورياً في بناء وتطوير قطاع الطاقة النووية السعودي. ومن أبرز بنود الاتفاق السماح للمملكة بإجراء عمليات تخصيب اليورانيوم محلياً، وذلك بعد إتمام دراسة مشتركة بين الجانبين.
جدل حول المعايير الذهبية
يواجه الاتفاق انتقادات من خبراء في حظر الانتشار النووي، حيث يرى البعض أنه يبتعد عن المعيار الذهبي الذي أرسته واشنطن سابقاً في اتفاقيتها مع الإمارات عام 2009، والتي تضمنت التزاماً بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد. كما تثار مخاوف بشأن ما إذا كانت الاتفاقية ستلزم الرياض بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح المفتشين صلاحيات أوسع للتحقق من الاستخدام السلمي للمواد النووية.
الموقف الأمريكي: الحفاظ على النفوذ
تدافع إدارة ترامب عن هذه الخطوة باعتبارها وسيلة لتعزيز النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج، وضمان ريادة الولايات المتحدة في قطاع الطاقة النووية العالمي بدلاً من ترك المجال لمنافسين استراتيجيين آخرين. كما تستند الإدارة إلى تنامي الطلب على الكهرباء في المملكة كسبب جوهري لتطوير هذا القطاع.
المسار التشريعي في الكونجرس
من المتوقع أن يخضع الاتفاق لرقابة مكثفة من قبل الكونجرس الأمريكي، الذي يمتلك صلاحية مراجعة أو عرقلة اتفاقيات التعاون النووي (المعروفة باتفاقيات 123). ورغم أن تجاوز فيتو رئاسي محتمل يتطلب أغلبية الثلثين، إلا أن الجدل السياسي حول الضمانات المرتبطة بتخصيب اليورانيوم قد يفرض تحديات كبيرة أمام تمرير الاتفاق، وسط مخاوف من أن يؤدي البرنامج المدني في المستقبل إلى قدرات عسكرية، وهو ما تنفيه الرياض التي أكدت سابقاً أنها ستسعى لامتلاك سلاح نووي فقط في حال حصول إيران عليه.


