في مشهد يعكس تمازجاً فريداً بين شغف كرة القدم والتقاليد القبلية العريقة، شهدت قرية تيريلباسا في ولاية جهارخاند شرقي الهند، ختام بطولة رانجيلا ستار لكرة القدم، التي جذبت الأنظار ليس فقط بمستويات اللعب، بل بجوائزها الاستثنائية: قطعان من الماعز.
نظمت البطولة في الفترة ما بين 14 و17 يوليو، بمشاركة فرق من 64 قرية مجاورة. وعلى الرغم من التزام المنظمين بقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لضمان انضباط المباريات، إلا أن الطابع الثقافي لقبائل الهو (Ho) المحلية طغى على المشهد العام للبطولة.
ثقافة الخاسي: أكثر من مجرد جائزة
تُعد الماعز المخصية، التي تُعرف محلياً باسم الخاسي، جزءاً لا يتجزأ من الموروث الاجتماعي لقبائل الهو. فهي ليست مجرد جائزة عينية، بل رمز للاحتفال والترابط المجتمعي. وتتراوح جوائز المراكز الأولى بين مبالغ نقدية وعدد من رؤوس الماعز التي يتم توزيعها على الفرق الفائزة.
يقول مانيش كودادا، أحد منظمي البطولة واللاعبين المشاركين: تعد الخاسي جزءاً مهماً من ثقافتنا، حيث يحرص الفائزون على الاحتفال مع أهالي قريتهم بتناول وجبات جماعية، بينما يختار البعض الآخر الاحتفاظ بها كماشية.
قواعد خاصة لتعزيز الوحدة
تتبع البطولة نظاماً محلياً فريداً لتعزيز الانتماء؛ إذ يجب أن ينتمي معظم لاعبي الفريق الواحد إلى نفس القرية. كما تم تعديل بعض القوانين لتناسب طبيعة الملعب، مثل إلغاء قاعدة التسلل، مما يمنح اللاعبين حرية أكبر في التسجيل، ويخلق فرصاً متكافئة للمواهب الصاعدة التي لا تجد طريقها إلى الدوريات الاحترافية الكبرى.
كرة القدم كأداة للتنمية
تحولت منطقة تشايباسا بفضل هذه الأنشطة الرياضية إلى مركز حيوي للمواهب. ومع تراجع التوترات الأمنية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، أصبحت كرة القدم وسيلة فعالة لدمج الشباب في المجتمع وتوفير مسارات وظيفية لهم، حيث تمكنت العديد من اللاعبات واللاعبين من الانتقال للعب في أندية كبرى أو الالتحاق بالوظائف الحكومية من خلال التفوق الرياضي.
يؤكد الخبراء أن هذه الدوريات المحلية ليست مجرد مباريات، بل هي تعبير عن هوية مجتمعية راسخة، حيث يجد اللاعبون في كرة القدم وسيلة لإثبات الذات، وفي الجوائز التقليدية رابطاً يوثق عرى المودة والاحتفال الجماعي داخل قراهم.


