مونديال 2026: تناقضات السياسة وبريق كرة القدم في نسخة استثنائية

مونديال 2026: تناقضات السياسة وبريق كرة القدم في ن

أسدل الستار على بطولة كأس العالم 2026 التي شهدت تتويج المنتخب الإسباني باللقب بعد مسيرة حافلة، تغلب فيها على فرنسا في الأدوار الإقصائية، ثم أطاح بحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني في المباراة النهائية.

لحظة التتويج لم تخلُ من مشهد سياسي لافت؛ حيث بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متسمراً في مكانه على منصة التتويج، مما اضطر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو للتدخل وتوجيهه للتحرك، ليفسح المجال أمام قائد المنتخب الإسباني رودري لرفع الكأس وسط أمطار من القصاصات الذهبية.

بطولة بين التنوع والانقسام

اتسمت البطولة بتناقضات حادة؛ فبينما احتفى الجمهور بـكرم الضيافة الأمريكية في بعض المدن، خيمت ظلال السياسة على جوانب أخرى، بدءاً من القيود على التأشيرات، وصولاً إلى المعاملة التي واجهها المنتخب الإيراني، واستبعاد الحكم الصومالي عمر أرتان. كما أثارت القرارات التحكيمية جدلاً واسعاً، لا سيما في مواجهة مصر والأرجنتين، بينما خطفت منتخبات مثل الرأس الأخضر والنرويج الأنظار بأدائها البطولي.

لقد تحولت البطولة في نظر الكثيرين إلى ما يشبه القمة السياسية، حيث طغت أجواء التوتر على الملاعب، مع تسجيل هتافات سياسية وانقسامات انعكست حتى على تصريحات المسؤولين الأمريكيين تجاه بعض المنتخبات المشاركة.

Protesters
متظاهرون خارج ملعب لوس أنجلوس، 15 يونيو [علي حرب/الجزيرة]

محاولات أمركة كرة القدم

شهد المونديال بزوغ نجوم جدد مثل لامين يامال، وعودة تألق أساطير مثل ليونيل ميسي. وفي محاولة لتكييف اللعبة مع الذوق الأمريكي، أدخلت فيفا تعديلات مثل فترات التوقف للترطيب، وتصميمات مشابهة للرياضات الأمريكية، لكن التحدي الأكبر تمثل في ارتفاع تكاليف التذاكر التي وصلت لأرقام فلكية، مما جعل حضور المباريات امتيازاً بعيد المنال عن الطبقة العاملة.

Juan
خوان كورتيس خارج ورشة الميكانيكا الخاصة به في لوس أنجلوس، 11 يونيو 2026 [علي حرب/الجزيرة]

ورغم كل هذه التناقضات، نجحت كرة القدم في تقديم سحرها المعتاد، من لحظات الإثارة والعودة في النتائج إلى المهارات الفردية التي ستظل خالدة في ذاكرة عشاق اللعبة، مؤكدة أن جوهر كرة القدم يظل أقوى من كل النظريات السياسية والتنظيمية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص