يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، موجة متصاعدة من الانتقادات التي تضعه في قلب أزمة حوكمة وشفافية غير مسبوقة، وسط اتهامات متزايدة حول تداخل النفوذ السياسي في القرارات الرياضية، وتراجع ثقة الجماهير في نزاهة المؤسسة الدولية.
جدل بالوغون والتدخل السياسي
تمركزت شرارة الغضب الأخيرة حول قرار لجنة الانضباط في فيفا بتعليق عقوبة إيقاف اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون، مما سمح له بالمشاركة في مواجهة بلجيكا ضمن دور الـ16. جاء هذا القرار عقب مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإنفانتينو، وهو ما أثار تساؤلات حادة حول استقلالية آليات اتخاذ القرار.
ورغم إصرار فيفا على استقلالية لجنة الانضباط، إلا أن توقيت القرار والاتصالات السياسية التي سبقته وضعت إنفانتينو في موقف حرج، خاصة مع تقديم منظمة فير سكوير (FairSquare) الحقوقية شكوى رسمية للجنة الأولمبية الدولية، معتبرة أن هذا التواصل يخالف مبدأ الحياد السياسي.
تنامي النفوذ التجاري على حساب النزاهة
تشير التقارير إلى أن اللجنة الأولمبية الدولية تتجنب التدخل في الأزمات الداخلية للفيفا، مدفوعة بحسابات تجارية معقدة، لا سيما مع اقتراب استضافة أولمبياد لوس أنجلوس 2028. هذا التوجه عزز انطباعاً بأن المصالح الاقتصادية وتنامي نفوذ كرة القدم كمنتج تجاري يطغى على المعايير الرياضية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن منح إنفانتينو جائزة فيفا للسلام لترمب كان بمثابة رسالة سياسية غير موفقة، ساهمت في ترسيخ صورة التقارب الشخصي الذي لا ينسجم مع الحياد المطلوب. كما أشار نقاد إلى التباين في تطبيق اللوائح، مثل التشدد تجاه بعض الرسائل السياسية مقابل التغاضي عن أخرى، مما عزز الشعور بغياب المعايير الموحدة.
فيديو تحليلي حول أزمة الحوكمة في الفيفا
وعود لم تتحقق
بعد سنوات من وصوله إلى رئاسة فيفا في 2016 وسط وعود بإعادة بناء الثقة وتطهير المنظمة من الفساد، يجد إنفانتينو نفسه اليوم رمزاً للمشكلات التي وعد بمعالجتها. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن موقعه لا يزال قوياً بفضل دعم غالبية الاتحادات الوطنية، مما يجعل التغيير الحقيقي يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق تضمن فصل القرار الرياضي عن أي تأثيرات سياسية أو تجارية.


