دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثاني، في مشهد يعكس سقوطاً مدوياً لمذكرة التفاهم التي وُقعت قبل شهر واحد فقط. وبدلاً من أن تكون جسراً نحو تهدئة إقليمية، تحولت بنود المذكرة إلى وثيقة تتآكل تحت وطأة الضربات المتبادلة، حيث اتسعت الفجوة بين التعهدات السياسية والواقع الميداني المتفجر.
لقد توسعت رقعة العمليات الأمريكية لتطال بنى تحتية استراتيجية في جنوب ووسط إيران، بما في ذلك جسور ومحطات تحلية مياه، بينما ردت طهران باستهداف مواقع تضم قوات أمريكية في دول إقليمية، مما دفع المنطقة مجدداً إلى حافة التصعيد الشامل وأجهض أي مسار تفاوضي مرتقب.
عقدة هرمز: نقطة الانهيار
شكل مضيق هرمز الصخرة التي تحطمت عليها آمال التهدئة؛ حيث نص البند الخامس من المذكرة على ترتيبات لضمان أمن الملاحة. وبينما رأت طهران في هذا البند اعترافاً بدورها في إدارة الممر المائي، تمسكت واشنطن بضرورة بقائه ممراً دولياً مفتوحاً. تفاقمت الأزمة مع إنشاء الولايات المتحدة ممراً بديلاً بمحاذاة الساحل العماني، مما جعل الهجمات على السفن في هذا المسار شرارة لإعادة فرض الحصار البحري وتبادل الضربات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تبددت المكاسب التي كانت مأمولة؛ حيث عادت واشنطن لإلغاء إعفاءات تصدير النفط الإيراني، وتجمدت مسارات الإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة، وسط تضارب في آليات التنفيذ والالتزام.
حسابات متعارضة ومأزق ديبلوماسي
من جانبه، يرى الدكتور حسني عبيدي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بعد استنفاد نصف المهلة الزمنية دون تقدم جوهري. وأوضح عبيدي أن طهران تعاملت مع مضيق هرمز كـ ورقة رادعة لا غنى عنها، بينما مالت واشنطن إلى تنفيذ الالتزامات تدريجياً لاختبار النوايا، وهو تباين في المقاربات أدى إلى قراءة كل طرف لبنود الاتفاق بشكل متناقض.
ويخلص المحللون إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما استهداف ناقلات النفط والمواقع المرتبطة بالملاحة، عززت القناعة لدى الجانب الأمريكي بأن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات استراتيجية، مما يجعل خيار التصعيد هو المهيمن حالياً على حساب المسار الدبلوماسي.


