في حي إلمهيرست بضاحية كوينز في نيويورك، والذي يُعرف بـ الأرجنتين الصغيرة، تبدلت الملامح عبر السنين، لكن شغف كرة القدم ظل ثابتاً لا يتغير. ومع اقتراب موعد نهائي كأس العالم، يتحول الحي إلى لوحة فنية زاهية بالأبيض والسماوي، حيث تكتسي الأرصفة والمتاجر بألوان المنتخب الأرجنتيني تأهباً للمباراة الحاسمة.
يقول كريستيان خيمينيز، صاحب مخبز ريو دي لا بلاتا وأحد القائمين على تزيين الحي، إن جهوده تهدف إلى إبقاء جذور الثقافة الأرجنتينية حية في المهجر. ولا تقتصر هذه المظاهر على أيام البطولة فحسب، بل يبرز الجدارية الضخمة التي تحمل صورتي ليونيل ميسي ودييغو مارادونا على واجهة مخبزه كرمز دائم للهوية الرياضية التي تجمع الأرجنتينيين في نيويورك.
بالنسبة للمقيمين، تمثل هذه التجمعات جسراً يربطهم بوطنهم الأم. وتستذكر بياتريس خايمي (74 عاماً) أجواء الاحتفالات التاريخية التي شهدتها نيويورك في عام 1978، مؤكدة أن الجذور لا تزال هنا، والارتباط بالأرجنتين لا يمحوه الزمن.
وفي مشهد موازٍ، يصف هنري باتشاكو، أحد سكان الحي، الأجواء بأنها تجسيد لروح الأرجنتين في قلب نيويورك، حيث يوفر الحي تجربة جماهيرية حماسية تضاهي أجواء الملاعب، بعيداً عن التكاليف الباهظة. ويشير خيمينيز إلى أن هذه الروح قائمة على الترحيب بالجميع، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية، طالما أنهم يشاركونهم الشغف نفسه.
توسع القاعدة الجماهيرية في بروكلين
ولا تقتصر حمى التشجيع على كوينز، إذ يشهد حي كينسينغتون في بروكلين، والذي يضم جالية بنغالية متنامية، حالة من الحماس المماثلة. ويؤكد شفيق علم، الذي يقطن الحي منذ 36 عاماً، أن المنطقة تحولت إلى مركز لدعم المنتخب الأرجنتيني، حيث يجتمع المشجعون في الساحات العامة وفي المتاجر لمتابعة المباريات.
يعزو الكثيرون هذا الدعم الهائل من الجالية البنغالية للأرجنتين إلى التاريخ الكروي الحافل، وتأثير أسطورة مارادونا، وصولاً إلى الحقبة الحالية بقيادة ليونيل ميسي. يقول ساجد بويان (31 عاماً): نحن نعلم أن هذه قد تكون المباراة الأخيرة لميسي، والجميع هنا يترقب هذا الحدث بشغف كبير.
سواء في كوينز أو بروكلين، تتوحد القلوب خلف قميص المنتخب الأرجنتيني، في مشهد يعكس كيف يمكن لكرة القدم أن تذيب الفوارق الجغرافية والثقافية، وتصنع مجتمعاً عالمياً يجمعه حلم واحد.


