في عصر بات فيه الاعتزال المبكر خياراً واقعياً أمام العديد من نجوم الصف الأول، يواصل أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي كتابة نهاية استثنائية لمسيرته. فالبطولة التي اعتقد كثيرون أنها ستكون آخر ظهور له، تحولت في مونديال 2026 إلى منصة جديدة يثبت فيها النجم الأرجنتيني أن التقدم في العمر لم ينتقص من تأثيره، بل أعاد تشكيله بصورة أكثر نضجاً وذكاءً.
عقب قيادة الأرجنتين إلى نهائي مونديال قطر 2022، ظن الجميع أن المشهد الختامي قد اقترب، لكن ميسي تجاوز التوقعات، ليتحول إلى اللاعب المحوري والقائد الذي يحدد إيقاع التانغو داخل الملعب.
العقل يهزم العمر
يكمن سر استمرار ميسي في القمة بعمر 39 عاماً في التحول الجوهري لأسلوبه؛ فلم يعد يعتمد على الانطلاقات السريعة والمراوغات المتكررة، بل أصبح يعتمد على قراءة المباراة واختيار اللحظة المناسبة. لقد تحولت قوته الأساسية من سرعة القدمين إلى سرعة التفكير، مما جعله أكثر خطورة على المنافسين.
وسيخوض ميسي نهائي 2026 بعمر 39 عاماً و25 يوماً، ليصبح أكبر لاعب ميدان يشارك في نهائي كأس العالم، متجاوزاً بذلك جميع الأرقام السابقة باستثناء الحارس الإيطالي دينو زوف.
أرقام خارج المألوف
تشير بيانات شبكة أوبتا إلى أن ميسي يملك فرصة تحطيم الرقم القياسي لأكبر هداف في نهائي كأس العالم. كما يستعد لخوض مباراته الـ34 في المونديال، متفوقاً بفارق سبع مباريات عن غريمه كريستيانو رونالدو.
ساهم ميسي في 12 هدفاً من أصل 19 سجلها المنتخب في مونديال 2026، بواقع 8 أهداف و4 تمريرات حاسمة. وتكشف الأرقام أنه اللاعب الوحيد في البطولة الذي شارك في أكثر من نصف محاولات فريقه الهجومية بنسبة بلغت 52.7%، بمجموع 59 مساهمة (34 تسديدة و25 فرصة مصنوعة).
القائد فوق الجميع
يعيد هذا الأداء إلى الأذهان نسخة دييغو مارادونا في مونديال 1986. وعلى المستوى التاريخي، أصبح ميسي الهداف الأبرز في تاريخ كأس العالم برصيد 21 هدفاً، متجاوزاً ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً)، كما تصدر قائمة صناع الأهداف بـ12 تمريرة حاسمة، متخطياً رقم مارادونا.
نسخة أكثر نضجاً
اللافت أن انفجار ميسي التهديفي جاء في المرحلة الأخيرة من مسيرته؛ فبعد فشله في التسجيل خلال ثماني مباريات إقصائية قبل مونديال قطر، تمكن في آخر نسختين من تسجيل 7 أهداف وصناعة 6 أخرى في 8 مباريات فقط.
سلاح الذكاء
باتت تحركات ميسي أكثر ذكاءً، حيث ارتفعت نسبة لمساته في المنطقة 14 (أمام منطقة الجزاء) إلى 19% من إجمالي لمساته، وهي النسبة الأعلى في مسيرته المونديالية. ويختتم ميسي رحلته بمواجهة إسبانيا في النهائي، مؤكداً أن العبقرية لا ترتبط بسرعة الجسد، بل بقدرة العقل على التحكم في اللعبة.


