ركلات التحدي: نساء غزة يحولن جراح البتر إلى مساحة للتعافي والأمل

ركلات التحدي: نساء غزة يحولن جراح البتر إلى مساحة

على أرضية ملعب صغير في دير البلح وسط قطاع غزة، تتعالى صيحات التحدي والضحكات لتكسر وطأة الصمت الذي خلفته الحرب المستمرة. هناك، تمارس مجموعة من الشابات الفلسطينيات، اللواتي فقدن أطرافهن جراء القصف الإسرائيلي، رياضة كرة القدم، في مشهد يعكس إرادة صلبة للحياة.

تأسس فريق فلسطين لكرة القدم للسيدات مبتورات الأطراف ليصبح ملاذاً جسدياً ونفسياً لهؤلاء الشابات، اللواتي وجدن في الرياضة وسيلة لاستعادة توازنهن بعد رحلات قاسية من الألم وفقدان الأطراف، في واقع شهد فيه قطاع غزة أعداداً قياسية من عمليات البتر منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية الفلسطينية وجود أكثر من 5000 حالة بتر نتيجة الحرب.

رحلة استعادة الذات

تروي فرح أبو قيناص (23 عاماً) قصتها، وهي واحدة من اللواتي اضطررن لبتر ساقه اليسرى بعد إصابة بليغة في قصف استهدف منزل جدتها في يونيو 2024. تقول فرح إن فقدان ساقها كان البداية لصراع مع العزلة وتغير تفاصيل حياتها اليومية، لكن لقاءها بـ فؤاد أبو غليون، رئيس جمعية مبتوري الأطراف، فتح أمامها باباً جديداً.

فرح
فرح أبو قيناص، إحدى لاعبات الفريق، تستعيد ثقتها بنفسها عبر كرة القدم [تصوير: عمر أشتيوي]

يضم الفريق حالياً 11 لاعبة، تسع منهن يعانين من بتر في الأطراف السفلية، واثنتان في الأطراف العلوية تشغلان مركز حراسة المرمى. وبدعم من زميلات خضن تجارب مشابهة، استطاعت فرح تجاوز صعوبات التأقلم، وبدأت تتحرك بثقة أكبر داخل وخارج الملعب.

أحلام لا تبتور

لا تتوقف قصص النجاح عند فرح؛ فـ روزان خيرة التي فقدت ساقها في قصف استهدف منزلها في نوفمبر 2023، أصبحت اليوم تناور بكرات القدم مستندة إلى عكازاتها بروح معنوية عالية. تقول روزان: الاحتلال بتر أجسادنا، لكنه لم يستطع بتر أحلامنا أو إرادتنا في الحياة.

كفاح
كفاح الفاخوري وفؤاد أبو غليون خلال تدريبات الفريق [تصوير: لينا غسان أبو زايد]

أما عائشة العبادلة، المولودة بإعاقة في ذراعها، فتطمح لتكون الحارسة الأساسية للمنتخب الوطني للسيدات مبتورات الأطراف. ويؤكد فؤاد أبو غليون أن الفريق يمثل مساحة لإعادة التواصل مع الذات والمجتمع، رغم التحديات الكبيرة ونقص الموارد الذي يواجهه الفريق وسط دمار شامل للبنية التحتية الرياضية في القطاع.

عائشة
عائشة العبادلة تجد في حراسة المرمى حياة جديدة [تصوير: لينا أبو زايد]

الرياضة كمسار للشفاء

يوضح الدكتور خضر أبو شمالة، الأخصائي النفسي الرياضي ومدرب فريق غزة هوب، أن فوائد كرة القدم تتجاوز التأهيل البدني؛ فهي تخرج الناجيات من دوامة العزلة وتساعدهن على إعادة الاندماج الاجتماعي. إن هؤلاء الشابات اليوم، وبكل ما يحملنه من ندوب وجروح، لا يقدمن أنفسهن كضحايا للحرب، بل كرياضيات يمتلكن طموحات وأهدافاً واضحة، مختاراتٍ الحياة من جديد رغم كل شيء.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص