حصار مولوتشكا: شلّ حركة الإمدادات الروسية
تعيش شبه جزيرة القرم أزمة طاقة حادة تتفاقم يومياً، بعد نجاح القوات الأوكرانية في فرض سيطرة نارية على خطوط الإمداد الحيوية. بدأت العملية العسكرية الأوكرانية، التي أُطلق عليها اسم مولوتشكا، في السادس من يوليو، مستهدفةً بشكل مباشر أسطول الناقلات الروسي الذي يغذي شبه الجزيرة بالوقود والكهرباء.
وأكد القائد الأوكراني للقوات غير المأهولة، روبرت ماديار بروفدي، أن هذه العملية نجحت في شلّ حركة أسطول ناقلات التغذية الروسية، موضحاً أن الناقلات ذات القاع المسطح التي تنقل النفط من مياه قناة فولغا-دون وبحر آزوف إلى الناقلات الكبرى في البحر الأسود باتت تحت الاستهداف المباشر.
أزمة وقود وكهرباء لا مخرج لها
في اعتراف نادر بصعوبة الموقف، أقر الحاكم الذي عينته روسيا في القرم، سيرجي أكسيونوف، بوجود حالة طوارئ، مؤكداً عدم القدرة على ضمان توفر الوقود في محطات التعبئة أو وضع جدول زمني لتوزيع الطاقة. وقد أدت الضربات الأوكرانية الدقيقة، التي شملت محطة ساكي الحرارية وعددًا من المحطات الفرعية، إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن السلطات بدأت في إطفاء إنارة الشوارع وتوزيع المولدات الكهربائية على المناطق الأكثر تضرراً، في محاولة يائسة للتعامل مع إظلام شامل بات وشيكاً.
حرب اقتصادية طويلة المدى
لا تقتصر الاستراتيجية الأوكرانية على القرم فحسب، بل تمتد لتشمل ضرب مفاصل الاقتصاد الروسي. فقد نفذت القوات الأوكرانية سلسلة من الهجمات بعيدة المدى استهدفت مصافي النفط الكبرى، مثل مصفاة إلسكي في كراسنودار ومصفاة سيزران في سامارا، مما أدى إلى تراجع إنتاج البنزين الروسي بنسبة كبيرة.
وقد اعترف نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، بأن نقص الوقود في روسيا يعود بشكل مباشر إلى توقف المصافي عن العمل نتيجة هذه الهجمات. وفي هذا السياق، استهدفت الغارات أيضاً البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك العبّارات المستخدمة لنقل المعدات عبر مضيق كيرتش.
موازين القوى الميدانية
على الجبهات، أعلن القائد العام للجيش الأوكراني، أوليكساندر سيرسكي، عن تراجع وتيرة التقدم الروسي إلى النصف مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى تحقيق توازن في العمليات الهجومية بفضل التفوق في استخدام الطائرات المسيرة. ومع إعلان الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن بدء برنامج لتطوير الصواريخ الباليستية بالتعاون مع حلفاء غربيين، يبدو أن أوكرانيا تسعى لتحويل مسار الحرب من خلال تعزيز قدراتها الهجومية بعيدة المدى، رغم التحذيرات من أن نقطة التحول الحاسمة في الصراع لا تزال بعيدة.


