قبل عقدين من الزمن، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، تحولت مهمة صحفية رياضية إلى درس قاسٍ في التواضع. حينها، تصدرت صحيفة ماركا الإسبانية المشهد بعنوان استفزازي: سنُحيل زيدان إلى التقاعد، في محاولة لضرب الروح المعنوية للمنتخب الفرنسي قبل مواجهة ثمن النهائي.
لم تكتفِ الصحافة الإسبانية بذلك، بل أضافت في صفحاتها الداخلية عبارة سننتف ريشه في إشارة استهزائية لشعار المنتخب الفرنسي، مراهنةً على حيوية جيلها الشاب بقيادة دافيد فيا وفرناندو توريس وأندريس إنييستا، في مواجهة ديوك فرنسية توصف بأنها متقدمة في السن.
الرد القاسي على المستطيل الأخضر
بدأت المباراة كما اشتهت إسبانيا بتقدم عبر ركلة جزاء لدافيد فيا، لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر. نجح باتريك فييرا في قلب الطاولة بصناعة هدف التعادل لفرانك ريبيري، قبل أن يسجل بنفسه هدف التقدم.
وفي مشهد بدا وكأنه نهاية سينمائية معدة سلفاً، تولى زين الدين زيدان إطلاق رصاصة الرحمة بتسجيله الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع، ليؤكد أن الديوك لم يحن وقت تقاعدهم بعد. وعقب اللقاء، رد زيزو على الانتقادات بحدة قائلاً: كان واضحاً لي أن هذه لم تكن المباراة الأخيرة.. هناك أشخاص لا يلمسون الكرة ومع ذلك يسمحون لأنفسهم بقول أي شيء.
أجبرت تلك الليلة التاريخية صحيفة ماركا على التراجع وتغيير لهجتها في عددها التالي لتخرج بعنوان: لا تتوقف أبداً!. ورغم أن تلك البطولة كانت الأخيرة لزيدان، إلا أن إسبانيا استوعبت الدرس جيداً، لتبني لاحقاً جيلها الذهبي الذي سيطر على الكرة العالمية لسنوات طويلة.


