طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بضرورة تفعيل نفوذه الدولي لمواجهة تصاعد الخطاب العنصري داخل الملاعب وخارجها، إلى جانب معالجة التداعيات الخطيرة لسياسات الهجرة الأمريكية التي تؤثر بشكل مباشر على اللاعبين، المشجعين، والعمال المشاركين في فعاليات كأس العالم.
تصاعد الانتهاكات العنصرية
أشارت المنظمة إلى تزايد وتيرة الاعتداءات العنصرية خلال الفترة الأخيرة، مستشهدة بواقعة الهجوم على اللاعب الفرنسي كيليان مبابي بتصريحات عنصرية من قبل سياسية باراغوايانية، بالإضافة إلى انتشار منشورات كراهية عقب خروج منتخبات أوروبية، ووقائع مشابهة استهدفت صناع محتوى رياضيين.
وفي هذا السياق، كشف تحليل صادر عن فيفا في الأول من يوليو/تموز عن رصد أكثر من 89 ألف منشور مسيء عبر الإنترنت خلال البطولة، حيث شكلت الإساءات العنصرية نحو 11% من إجمالي تلك المنشورات، مما دفع متحدثاً حقوقياً باسم الأمم المتحدة إلى وصف هذه الممارسات بـالدنيئة وغير المعزولة، داعياً المنظمات الرياضية لاتخاذ إجراءات حاسمة للحد من التمييز.
انتقادات لسياسات الهجرة الأمريكية
انتقدت هيومن رايتس ووتش تقاعس فيفا عن معالجة المخاطر المرتبطة بسياسات الهجرة الأمريكية، والتي تستهدف بشكل أساسي مجتمعات السود وذوي البشرة الملونة. وأوضحت المنظمة أن الإجراءات التعسفية التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب في هذا الصدد تتعارض مع روح كأس العالم وسياسات عدم التمييز التي يتبناها الاتحاد الدولي.
ورغم مطالبات المنظمة لـفيفا بالضغط من أجل إقرار هدنة في عمليات جهاز الهجرة (آيس) لحماية المتضررين، إلا أن المنظمة رأت أن الاتحاد الدولي اتخذ موقفاً متناقضاً بمنحه جائزة فيفا للسلام للرئيس ترامب، متجاهلاً المخاطر الحقوقية التي تعاني منها المدن المضيفة للبطولة.
دعوة للتحرك العاجل
تختتم هيومن رايتس ووتش تقريرها بالتأكيد على أن شعبية كرة القدم تمنح فيفا منصة عالمية استثنائية، وعليه ألا يكتفي بإدانة الهجمات العنصرية الفردية، بل يجب عليه استخدام ثقله السياسي لضمان حماية كافة الأطراف المعنية بفعاليات البطولة من السياسات التمييزية، وضمان بيئة آمنة وشاملة تتوافق مع ميثاقه الأساسي.


