مع احتفال الولايات المتحدة بذكراها الـ250، تبرز الحاجة إلى قراءة متأنية لمبادئ الديمقراطية الأمريكية، كحرية الدين والحماية من التمييز، ومدى انطباقها على تجارب المسلمين الأمريكيين في القرن الحادي والعشرين، الذين شكلوا جزءاً لا يتجزأ من النسيج التاريخي والاجتماعي للبلاد منذ ما قبل الاستقلال.
جذور تاريخية مغيبة
يجهل الكثيرون أن المسلمين كانوا حاضرين في أمريكا منذ بداياتها الأولى؛ إذ تشير التقديرات التاريخية إلى أن 15% إلى 30% من الأفارقة المستعبدين الذين نُقلوا عبر المحيط الأطلسي كانوا مسلمين، وكثير منهم كانوا متعلمين يتقنون القراءة والكتابة بالعربية. وعلى الرغم من محاولات طمس هويتهم الدينية وإجبارهم على التخلي عنها، حافظ الكثيرون منهم على شعائرهم سراً.
كما تكشف الوثائق التاريخية تأثر توماس جيفرسون بالقرآن خلال دراسته للقانون؛ حيث وجد فيه مفاهيم للحرية الدينية العالمية عززت التزامه بالتعددية، مؤكداً أن الحقوق المدنية لا ينبغي أن ترتبط بالانتماءات الدينية.
جعلت وسائل الإعلام الجماهيرية والاجتماعية- التي تركز على الأحداث المتفجرة والرئيسية، حيث الدموية تتصدر العناوين- من الإسلاموفوبيا ثابتا عالميا
عولمة الإسلاموفوبيا: من صراع الحضارات إلى التمييز الهيكلي
تحولت الإسلاموفوبيا من ظاهرة محدودة إلى أيديولوجية عالمية بعد أحداث 11 سبتمبر، وما تلاها من حرب على الإرهاب، وغزو العراق وأفغانستان. وقد ساهمت نظريات باحثين مثل برنارد لويس وصامويل هنتنغتون في تأجيج فكرة صراع الحضارات، مما أدى إلى شيطنة الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي.
وبحلول عام 2016، أظهرت التقارير أن 9 من كل 10 مقالات إعلامية حول المسلمين في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا كانت سلبية، مما جعل الخوف من المسلمين -لا المتطرفين وحدهم- أمراً طبيعياً في الثقافة الشعبية.
صور القادة السياسيون، والمسؤولون المنتخبون، والقوميون المسيحيون، والصهاينة اليهود المتشددون، الإسلام والمسلمين على أنهم عنيفون بطبيعتهم، مستخدمين الأفعال التي ارتكبتها أقلية صغيرة من المتطرفين كدليل
واقع التمييز وحضور المسلمين في المشهد الأمريكي
تشير استطلاعات معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم لعام 2025 إلى أن المسلمين هم الفئة الأكثر تعرضاً للتمييز الديني في الولايات المتحدة بنسبة 63%، متجاوزين بذلك كافة الأقليات الدينية الأخرى. كما يعاني الأطفال المسلمون من معدلات تنمر أعلى بمرتين مقارنة بعامة الناس.
وعلى الرغم من هذه التحديات، يبرز المسلمون الأمريكيون كقوة فاعلة في المجتمع؛ حيث يشغلون مناصب سياسية رفيعة، ويساهمون بشكل استثنائي في العمل الخيري. ففي عام 2020، تبرع المسلمون الأمريكيون بحوالي 4.3 مليارات دولار، وذهبت النسبة الأكبر من هذه المساهمات إلى أهداف علمانية تعنى بالتخفيف من الفقر والدفاع عن الحقوق المدنية.
مبادرة الجسر: مواجهة الأيديولوجيا
لم تعد الإسلاموفوبيا ظاهرة محلية، بل أصبحت عابرة للحدود من أمريكا إلى أوروبا وآسيا. وفي هذا السياق، تأسست مبادرة الجسر في جامعة جورج تاون كمركز رائد لتحليل نظريات المؤامرة ومواجهة السياسات التمييزية، وتوفير موارد دقيقة للصحفيين والأكاديميين حول مخاطر الكراهية الممنهجة ضد المسلمين.
بلغت السلبية الإعلامية أعلى مستوى لها على الإطلاق من التغطية. وكان أكثر من 80? من التغطية الإعلامية التلفزيونية للإسلام سلبية. وفي الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، كانت 9 مقالات من أصل 10، سلبية.


