أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن التفجيرات التي شهدتها العاصمة دمشق بعبوات ناسفة بدائية الصنع وقعت خارج الطوق الأمني المخصص لحماية الوفد الفرنسي، مؤكداً استمرار جدول أعمال اللقاءات الرسمية المشتركة.
وأوضح البابا في تصريحاته أن الحادث تزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاء الرئيس السوري. واعتبر المتحدث أن الغاية المباشرة من هذه العمليات هي إحداث صدى إعلامي سلبي، والتشويش على مسار الانفتاح السياسي والاقتصادي، وإفساد الزيارة التي ستشهد توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات إستراتيجية واقتصادية بين باريس ودمشق.
تكتيك التفجير المزدوج
أفاد البابا بأن الاعتداء أسفر عن إصابة 18 شخصاً بجروح متفاوتة، بينهم 4 من عناصر قوى الأمن الداخلي. وفنّد المتحدث دقة مصطلح زرع العبوات ميدانياً، مبيناً أن التحقيقات الأولية وإدارة البحث الجنائي أكدت أن المواد المتفجرة وضعت يدوياً قبل دقائق معدودة من انفجارها.
وأضاف أن المنفذين اعتمدوا تكتيك التفجيرات المزدوجة؛ حيث انفجرت العبوة الأولى للفت الأنظار، لتتدخل قوى الأمن فوراً بفرض طوق أمني عازل لحماية المدنيين، قبل أن تنفجر العبوة الثانية في محاولة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية وسط تجمعات الأهالي.
تفكيك حرب الرمزيات
وربط المتحدث باسم الداخلية بين الاستهداف الأخير بمحيط وزارة السياحة والتفجير الذي سبقه بـ 5 أيام في أحد المقاهي القريبة من قصر العدل. وأوضح أن الغرض المشترك للهجومين يتجاوز استهداف منشأة أمنية محددة ليستهدف ضرب رمزيات سياسية وإستراتيجية للدولة السورية.
وأشار البابا إلى أن تفجير شارع النصر تزامن مع محاكمة فلول النظام السابق وتطبيق تدابير العدالة الانتقالية، بينما استهدف تفجير محيط فندق الإقامة محاولة إفساد العلاقات السورية الفرنسية، في ظل وجود جهات تستاء من حالة الانفتاح وتتطلع لزج سوريا في صراعات إقليمية.
لغة الأرقام والواقع الأمني
وفي رده على ما يثار حول الاختراق الأمني، شدد البابا على أن تقييم الواقع يستند إلى لغة الأرقام والسياقات التاريخية، مؤكداً أن الوضع الأمني السوري يُعدّ جيداً جداً مقارنة بحجم التحديات التي تواجه البلاد بعد التحرير.
وختم المتحدث بأن إدارة المباحث الجنائية تواصل تتبع خيوط القضية، مؤكداً أن أصابع الاتهام الرسمية ستبنى على أدلة مادية ملموسة يتم التحرز عليها، وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب بعيداً عن التسرع أو المواقف المسبقة.


