من خلية جدة إلى منصات التتويج العالمية: قصة إرث عائلي أردني في عالم النحل

من خلية جدة إلى منصات التتويج العالمية: قصة إرث

في محافظة الكرك جنوب الأردن، تتجاوز تربية النحل كونها مهنة تقليدية لتصبح حكاية إرث عائلي يمتد لثلاثة أجيال، بدأت فصولها في عام 1986 على يد الحاجة عصرية الطراونة، التي تحدت الصورة النمطية السائدة آنذاك لتصبح واحدة من أوائل النحالات في المنطقة.

الثمانينية
الحاجة عصرية الطراونة، مؤسسة الإرث العائلي في الكرك.

بدايات ملهمة

بدأت الجدة عصرية رحلتها في زمن كان فيه هذا القطاع يعتمد على الخبرة الفطرية والممارسة اليومية. لم تكن المهنة مجرد وسيلة لإنتاج العسل، بل طقساً يومياً غرست من خلاله حب الطبيعة في نفوس أبنائها وأحفادها، معتمدة على الصبر والتعامل الدقيق مع الخلايا كجزء من نظام بيئي متكامل.

الأب
الأب مخلد الشماعين يواصل مسيرة والدته في رعاية المناحل.

تطوير المهنة وتوسيع الآفاق

انتقلت المسؤولية لاحقاً إلى الابن مخلد الشماعين، الذي عمل على تطوير المشروع ودمج التقنيات الحديثة مع الحفاظ على أصالة المنتج. وتلعب هذه المناحل دوراً جوهرياً في تعزيز التنوع البيئي وتلقيح المحاصيل الزراعية في الأردن، مما يدعم الأمن الغذائي المحلي.

تربية
تربية النحل تساهم في التوازن البيئي وتلقيح الأشجار.

الجيل الثالث والريادة الدولية

مع انضمام المهندس همام مخلد الشماعين عام 2014، دخل المشروع مرحلة جديدة من الاحترافية. لم يكتفِ الجيل الثالث بإدارة المناحل بأساليب هندسية متطورة، بل أطلق مبادرات لتدريب الأطفال والناشئين، مما أثمر عن إنجازات عالمية، كان أبرزها تحقيق المركز الثالث في مسابقة النحال الصغير بالعاصمة الروسية موسكو عام 2023.

مخلد
المهندس همام يدمج المعرفة الأكاديمية بخبرات الجدة المتوارثة.
تدريب
مشروع تدريب الأطفال يهدف للحفاظ على المهنة من الاندثار.

تظل تجربة عائلة الشماعين دليلاً على أن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده، بل تطويره لمواكبة العصر، مؤكدة أن الإرث الحقيقي هو ما يُبنى بالخبرة والعمل المستمر عبر الأجيال.

العسل
العسل البلدي الأردني: نتاج سنوات من الرعاية والاهتمام.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص