شهدت العاصمة السورية دمشق اليوم الثلاثاء تفجيرين بعبوات ناسفة استهدفا منطقة حيوية في وسط المدينة، وذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقد وقع الحادث في شارع شكري القوتلي، بالقرب من فندق فورسيزنز ومحيط وزارة السياحة وجسر فيكتوريا، وهي منطقة تعج بالحركة الأثرية والسياحية.
وأكدت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين وقعا خارج النطاق الأمني المباشر المخصص لحماية الوفد الفرنسي، ولم يسفرا عن أي تهديد لسلامة الرئيس ماكرون، الذي غادر مقر إقامته متوجهاً إلى قصر الشعب قبل دقائق من وقوع الحادثة، بحسب مصادر الإليزيه.
تحليل الأبعاد السياسية: المتضرر الأكبر
في قراءة للمشهد، رجح الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، الدكتور شفيق شقير، أن تكون إسرائيل هي الطرف الأكثر احتمالاً للوقوف خلف هذه التفجيرات. وأوضح شقير أن البحث عن الفاعل يستند إلى معادلة المتضرر الأكبر من عودة دمشق إلى الواجهة الإقليمية، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تخدمها التطورات السياسية الأخيرة التي تشهدها سوريا.
وأضاف شقير أن سوريا تدفع اليوم ثمناً مضاعفاً لدورها الإقليمي المتنامي، معتبراً أن زيارة ماكرون تعد حلقة مفصلية في تعزيز الغطاء الغربي لعودة سوريا السياسية، بعد مسارات التطبيع الدبلوماسي مع قوى إقليمية ودولية.
التنافس الاقتصادي والاستراتيجي
لفت الباحث إلى أن طموح دمشق في التحول إلى جسر للممرات الاقتصادية بين الشرق والغرب يمثل تهديداً وجودياً للمشروع الإسرائيلي القائم على احتكار موقعها كمعبر إقليمي. وأكد أن هذا التنافس يجعل تل أبيب الطرف الأكثر تحفزاً لعرقلة أي استقرار سوري، مستبعداً في الوقت ذاته تورط إيران التي تنشغل بملفات استراتيجية أخرى.
توقيت الرسائل الأمنية
يرى شقير أن تفجيرات اليوم، وما سبقها من استهداف في شارع النصر، ليست حوادث معزولة، بل حلقات متصلة تهدف لإثبات أن سوريا غير جاهزة للاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية. ورغم أن الأضرار المادية كانت محدودة، إلا أن الرسالة السياسية -وفقاً للتحليل- كانت موجهة للأطراف الدولية الراعية لعودة سوريا، مفادها أن التكلفة الأمنية لإعادة تأهيل دمشق قد تكون باهظة ومستمرة.


