خلف خلية داعش.. كيف حصّن المغرب حدوده أمام تمدد إرهاب الساحل؟

خلف خلية داعش.. كيف حصّن المغرب حدوده أمام تمدد

لم تعد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل حبيسة حدود دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بل اتخذت مساراً استراتيجياً جديداً يستهدف دول شمال إفريقيا. ويأتي هذا التحول عبر تفعيل خلايا محلية ترتبط تنظيمياً ولوجستياً بما يُعرف بـ داعش في الساحل، في محاولة من التنظيم لتعويض خسائره الميدانية باختراق بيئات أكثر استقراراً.

إحباط مخطط بالغ الخطورة

سلطت العملية الأمنية الأخيرة التي نفذتها السلطات المغربية الضوء على هذا التحدي الإقليمي، حيث كشفت التحقيقات أن الخلية المفككة كانت على ارتباط مباشر بفرع تنظيم داعش في منطقة الساحل. وبحسب بيان المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فقد تم تنفيذ عمليات متزامنة في سبع مدن مغربية (أكادير، تارودانت، الدار البيضاء، الحاجب، تطوان، الفقيه بن صالح، وآسفي)، مما أسفر عن توقيف 10 أشخاص كانوا في مراحل متقدمة من الإعداد لتنفيذ مخطط يستهدف أمن المملكة.

استراتيجية الضربات الاستباقية

يرى الخبراء أن نجاح المغرب في إحباط المخطط قبل دخوله حيز التنفيذ يعكس فعالية المقاربة الأمنية الاستباقية. وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث محمد بوشيخي، مدير مكتب تريندز بالمغرب، أن تفكيك الخلية جاء نتيجة رصد دقيق من طرف المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مشيراً إلى أن المغرب يمتلك بنية إدارية وتكنولوجية قادرة على التكيف السريع مع تقلبات التهديد الإرهابي.

من جانبه، يوضح الباحث محمد بودن أن النموذج المغربي في مكافحة الإرهاب لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل التدابير الاجتماعية والدينية والفكرية. ويضيف بودن: المملكة المغربية أصبحت نقطة ارتكاز عالمية بفضل نهجها الشامل الذي يحد من تعرض الجمهور للروايات المتطرفة عبر الفضاء السيبراني، وهو ما دفع التنظيمات الإرهابية لمحاولة اختبار هذا النموذج الأمني المتكامل.

الساحل كمركز ثقل إرهابي

تُجمع القراءات التحليلية على أن منطقة الساحل باتت تمثل الحاضنة الرئيسية لنشاط الجماعات المتطرفة، مستغلةً حالة الهشاشة الأمنية والسياسية في المنطقة. ويشير الباحث في الشؤون الإفريقية محمد معط الله إلى أن تنظيم داعش، رغم سعيه للتوسع، لا يزال يجد في الساحل بيئته الأكثر ملاءمة للتدريب والنفوذ.

ويؤكد معط الله أن خطر تصدير الإرهاب يظل مرهوناً بقدرة دول الساحل على استعادة سيادتها على أراضيها، مبيناً أن دول المغرب العربي، وعلى رأسها المغرب، نجحت في بناء منظومات أمنية قوية حالت دون تحويل خلايا التنظيم النائمة إلى قدرة عملياتية قادرة على فتح جبهات قتال داخل دول المنطقة.

مستقبل المواجهة الإقليمية

في ظل استمرار محاولات التنظيمات المتطرفة لاختراق دول شمال إفريقيا، يشدد الخبراء على أن التعاون الإقليمي وتبادل المعلومات الاستخباراتية باتا حجر الزاوية في المرحلة المقبلة. ومع إطلاق المغرب لمبادرات إقليمية مثل المبادرة الأطلسية لدعم دول الساحل، تبرز المملكة كفاعل محوري في نقل خبراتها ودرايتها الأمنية لتعزيز الاستقرار القاري ومواجهة العبء الأكبر للتهديدات الإرهابية التي تتركز حالياً في الصحراء والساحل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص