تتجه أنظار العالم إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يجتمع قادة الدول الـ 32 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في قمة حاسمة تستمر ليومين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تضع مستقبل التحالف العسكري على المحك.
أجندة القمة وتحديات التمويل
تضع القمة ثلاثة ملفات جوهرية على رأس أولوياتها: تكثيف الاستثمارات الدفاعية، توسيع القاعدة الصناعية العسكرية لأوروبا، وضمان استدامة الدعم العسكري لأوكرانيا. يأتي هذا الاجتماع في أعقاب تعهدات الحلفاء العام الماضي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ضخ الحلفاء الأوروبيون وكندا نحو 139 مليار دولار إضافية في عام 2025 وحده.
ترامب وصدع العلاقات العابرة للأطلسي
تخيم على أجواء القمة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة النظر في التزام واشنطن تجاه الحلف، وهو ما ترجمته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بسحب نحو 5000 جندي من ألمانيا. وقد عبر ترامب صراحة عن استيائه قائلاً: من السخف أن تستمر الولايات المتحدة في هذا المسار أحادي الجانب، مشيراً إلى غياب المعاملة بالمثل في تقاسم الأعباء الدفاعية.
وفي هذا السياق، يرى إيان ليسر، الباحث في صندوق مارشال الألماني، أن الحلف لا يمر بمرحلة نقطة الانهيار، بل يدخل في مرحلة تعديل عميقة. وتفاقمت هذه التوترات مؤخراً إثر خلافات حول دور الناتو في أزمة إيران، حيث انتقد ترامب رفض الحلفاء الأوروبيين دعم واشنطن عسكرياً في تأمين مضيق هرمز.
كود الفيديوالاستقلالية الاستراتيجية: هل تمتلك أوروبا البديل؟
على الرغم من المخاوف من تراجع الدعم الأمريكي، إلا أن هناك قناعة متزايدة بضرورة الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية. فقد ارتفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة 62% بين عامي 2020 و2025. ومع ذلك، تشير تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) إلى أن سد الفجوات الدفاعية في حال انسحاب أمريكي كامل سيتطلب استثمارات تفوق تريليون دولار وزمناً لا يقل عن عقد من الزمن، نظراً للاعتماد الكبير على القدرات الأمريكية في الاستخبارات، والخدمات اللوجستية، والدفاع الصاروخي المتكامل.
مستقبل الحلف: البحث عن انتقال منظم
تشير صوفيا بيش، الخبيرة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إلى أن الأوروبيين باتوا يدركون تغير طبيعة الالتزام الأمريكي، لذا ينصب تركيزهم في هذه القمة على البحث عن نسخة أكثر ترتيباً لهذا الانتقال، تجنباً لحدوث فجوة أمنية قد تهدد استقرار القارة في ظل التحديات الراهنة.


