تواجه دول جنوب أوروبا موجة حرائق غير مسبوقة تزامنت مع موجة حر مبكرة، مما دفع السلطات إلى إجلاء آلاف السكان من منازلهم في ظل ظروف مناخية قاسية تزيد من سرعة انتشار النيران.
فرنسا: معركة السيطرة على الحرائق في جبال البرانس
في جنوب فرنسا، وتحديداً قرب الحدود الإسبانية، اضطرت السلطات لإجلاء 10,000 شخص من أكثر من 20 بلدة وقرية، بعد خروج حريق عن السيطرة بالقرب من مدينة بربينيان. وقد أتت النيران على نحو 4,600 هكتار من الغابات.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أن الظروف الميدانية تتدهور مجدداً، مشدداً على أن المعركة مستمرة. وفي سياق متصل، أثرت الحرائق المندلعة في منطقة تريفياك على مسار طواف فرنسا للدراجات، حيث اضطرت السلطات لمنع الجماهير من التواجد في المنطقة لضمان سهولة وصول فرق الطوارئ.
اليونان: استنفار لمواجهة النيران والغازات السامة
وفي اليونان، أصدرت السلطات تحذيرات للسكان في مدينة سالونيك بالبقاء داخل منازلهم وإغلاق النوافذ، إثر اندلاع حريق في مصنع لإعادة التدوير أدى إلى انبعاثات سامة، مما تطلب إخلاء مئات الأشخاص. وبالقرب من العاصمة أثينا، شارك أكثر من 200 إطفائي و30 طائرة لإخماد حريق في غابات ماندرا.
وأشار مسؤولو الإطفاء إلى أن نحو 85% من الحرائق في اليونان تنتج عن الإهمال البشري، سواء عبر الآلات الزراعية أو السجائر أو حفلات الشواء في المناطق المفتوحة.
البرتغال وإسبانيا: جهود إقليمية لاحتواء الكارثة
وفي البرتغال، نجحت جهود أكثر من 1,200 إطفائي في السيطرة على حريق ضخم في منطقة فوزيلا بعد أيام من اندلاعه، حيث التهمت النيران 12,000 هكتار. وقد ساهمت كل من إسبانيا وإيطاليا بتقديم دعم جوي وبري لمساندة السلطات البرتغالية. أما في إسبانيا، فقد شهدت منطقة جيرونا شمال شرق البلاد احتراق نحو 2,200 هكتار منذ يوم الجمعة الماضي.
تحذيرات مناخية من ارتفاع قياسي في درجات الحرارة
يحذر خبراء الأرصاد من استمرار ارتفاع درجات الحرارة لتصل إلى 40 درجة مئوية في العديد من المناطق، بما في ذلك إشبيلية في إسبانيا وبوردو في فرنسا. وتؤكد الدراسات الصادرة عن خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ أن أوروبا تعد القارة الأسرع احتراراً في العالم، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل ضعف المتوسط العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن موجات الحر الحالية باتت شبه مستحيلة دون التأثيرات الناتجة عن التغير المناخي الذي يسببه الإنسان.


