زلزال سياسي في بغداد: ملاحقات قضائية تطال 47 مسؤولاً رفيعاً بتهم فساد

زلزال سياسي في بغداد: ملاحقات قضائية تطال 47 مسؤول

في خطوة تعد الأجرأ من نوعها في ملف مكافحة الفساد، وسعت السلطات العراقية نطاق عملياتها لتطال قلب الطبقة السياسية، حيث كشفت هيئة النزاهة الاتحادية عن تنفيذ أوامر قبض بحق 47 مسؤولاً، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في مجلس النواب، في واحدة من أكبر حملات الملاحقة القانونية في البلاد.

انتقال المواجهة إلى مستويات عليا

أكدت هيئة النزاهة أن هذه الإجراءات جاءت ثمرة لعمليات متابعة وتدقيق استمرت لفترة طويلة، بالتنسيق المباشر بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية. وأوضح مراقبون أن أهمية هذه الحملة تكمن في تجاوزها للمستويات الإدارية الدنيا لتصل إلى أسماء وازنة داخل البرلمان وكتل سياسية نافذة، مما يضع مبدأ المساءلة أمام اختبار حقيقي.

وفي هذا السياق، وصف الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، هذه الحملة بأنها لحظة تحول في مسار مكافحة الفساد، مشيراً إلى أن استهداف شخصيات من المستويات الأولى والثانية والثالثة قد يعيد رسم موازين القوى السياسية في العراق.

خلفيات وتوقيت الحملة

من جانبه، أشار أستاذ العلوم السياسية، ميران حسين، إلى أن توقيت هذه الإجراءات يرتبط بمساعي الحكومة لتقديم إنجاز ملموس في ملف النزاهة، بينما أوضح الناشط السياسي عمر فاروق الطائي أن التحقيقات بدأت منذ نحو 9 أشهر بناءً على إخبارات حول مبالغات في الصرف المالي قبيل الانتخابات الأخيرة، مؤكداً أن العملية نُفذت بسرية تامة لضمان فعاليتها.

قائمة المشمولين وأبرز الأسماء

تضمنت قائمة المشمولين بأوامر القبض شخصيات سياسية وبرلمانية بارزة، منها:

  • مثنى السامرائي (رئيس تحالف عزم).
  • النائب محمد الكربولي.
  • النائب زياد الجنابي.
  • النائبة عالية نصيف.
  • النائب بهاء النوري.
  • النائب حسن الخفاجي.
  • النائب محمد جميل المياحي.
  • النائب عبد الرحمن اللويزي.
  • علي معارج (وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع).

سياق أوسع لملاحقة المال العام

تأتي هذه الحملة امتداداً لسلسلة إجراءات تصعيدية اتخذتها السلطات مؤخراً، شملت مصادرة أكثر من 85 مليون دولار في قضايا فساد، وضبط أصول عقارية وسيارات فارهة وكميات من الذهب. وقد أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن استرداد الأموال المنهوبة يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية ويخفف الضغوط عن الموازنة العامة، مما يقلل الحاجة إلى الاقتراض الخارجي.

ويترقب الشارع العراقي ما ستؤول إليه هذه التحقيقات، وسط ترحيب شعبي واسع بهذه الخطوات التي تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاقة الدولة بملف المحاسبة واسترداد المال العام.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص