يشهد مضيق هرمز حالة من الاستنفار والتوتر الملاحي، مع ظهور مسارات متنافسة لإدارة حركة السفن، وذلك بعد نحو 10 أيام من إبرام مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه التطورات عقب إعلان سلطنة عُمان تحديد ممر بحري جديد، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً دولياً وأثارت غضب إيران التي حذرت من عبور السفن خارج المسارات التي تحددها.

استياء إيراني ومواقف دولية متباينة
أبدت طهران استياءها من خطوة مسقط بفتح ممر للسفن العابرة، معتبرة أن ذلك يقلص سيطرتها على هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المضيق سيظل تحت الإدارة الإيرانية الكاملة خلال الـ30 يوماً القادمة، مشدداً على أن أي ممر جديد دون تنسيق مع بلاده يعد أمراً مرفوضاً.
في المقابل، أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية في حال تعرضت حركة الملاحة للتهديد من قبل طهران.
الأوضاع في إيران تشهد هدوءا منذ الفجر رغم بقاء الأيدي على الزناد، وطهران ترى أن على الجانب الأمريكي عدم التدخل في مضيق هرمز، مؤكدة عبر بحرية الحرس الثوري أن عبور السفن مقتصر على المسارات المحددة
— قناة الجزيرة (@AJArabic) June 28, 2026
تفضيل المسار العُماني: الأسباب والدوافع
تشير بيانات شركات تحليل المعلومات البحرية إلى أن أكثر من نصف السفن المغادرة للخليج فضلت استخدام الطريق الجنوبي بالقرب من سلطنة عُمان، وذلك لعدة أسباب جوهرية:
- تجنب الرقابة: الرغبة في الابتعاد عن إلزامية الاتصال مع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
- الشرعية الدولية: حظي الممر العُماني بترحيب خليجي ودولي، وتنسيق مباشر مع المنظمة البحرية الدولية.
- خطر الألغام: لا يزال الممر الرئيس وسط المضيق يضم قرابة 80 لغماً بحرياً، مما يجعل الممر العُماني الخيار الأكثر أماناً.
- تجنب العقوبات: تخشى شركات الشحن التعامل مع المسارات التي تفرضها إيران لتفادي العقوبات الأمريكية المستقبلية المرتبطة بدفع أي رسوم مرور غير معتمدة.
بعض الإرشادات للسفن العابرة لمضيق هرمز في الممر الذي أتاحته سلطنة عُمان بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية. pic.twitter.com/6J7Z4GIJWg
— مركز الأمن البحري| MARITIME SECURITY CENTRE (@OMAN_MSC) June 24, 2026
غموض المشهد الملاحي
ورغم التحركات الدبلوماسية، لا تزال شركات الشحن تبدي حذراً كبيراً؛ حيث يرى خبراء أن الغموض المحيط بآليات إدارة المضيق بعد انتهاء فترة الـ60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، يعرقل عودة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب. وقد أدى تعرض سفن لهجمات مؤخراً إلى تراجع بعض الناقلات عن إكمال رحلاتها، مما يفرض على قطاع الشحن العالمي تحدي الاختيار بين مسارات متنافسة وتكاليف تشغيلية متزايدة.


