في ظل التخبط الرقمي الذي تفرضه الخوارزميات وتزايد المحتوى المضلل، يبرز تطبيق ساي سو (SaySo) كنموذج جديد يسعى لإعادة بناء علاقة الثقة بين الجمهور والأخبار، معتمداً على فيديوهات عمودية يقودها صناع محتوى مختارون بعناية بدلاً من آليات التصفح العشوائي.
مواجهة إرهاق المحتوى
تشير البيانات إلى أن نحو 27% من البالغين حول العالم يعتمدون على صناع المحتوى للحصول على أخبارهم، إلا أن نسبة الثقة في هذا المحتوى تظل محدودة. وفي هذا السياق، أوضحت سيدني آدامز، رئيسة المنتج في ساي سو، أن التطبيق جاء استجابة لحالة الإرهاق الرقمي التي يعاني منها المستخدمون نتيجة كثافة المعلومات وتضاربها.
يعمل التطبيق ضمن بيئة تقنية أكثر انتقائية، حيث يطلب من المستخدمين تحديد اهتماماتهم -مثل السياسة، المناخ، أو التكنولوجيا- ليقدم لهم موجزاً منظماً للأخبار، مع وجود رقابة بشرية تراجع المحتوى قبل نشره لضمان التزامه بالمعايير الصحفية والحقائق.
هوية صناع المحتوى ومعايير النشر
بدأ التطبيق رحلته بـ 30 صانع محتوى متخصص، يجمعون بين الخبرة الصحفية والقدرة على تبسيط المعلومات. ولا يتبنى التطبيق مبدأ الحياد المطلق، بل يراهن على الإنصاف من خلال مطالبة صانع المحتوى بالشفافية بشأن مصادره وموقعه، مما يمنح المستخدم حرية تكوين رأي خاص.
مستقبل الاستدامة والنمو
على الصعيد الاقتصادي، لا يزال التطبيق مجانياً، لكن الشركة المطورة تدرس نماذج للربح لا تعتمد على الإعلانات التقليدية، بل تتجه نحو المحتوى الممول من قبل المبدعين بشرط الإفصاح عنه، بالإضافة إلى دراسة خيارات لمشاركة الإيرادات مع صناع المحتوى، وتوفير ميزات مخصصة للمشتركين.
يبقى ساي سو اختباراً حقيقياً لصناعة الإعلام؛ فهل يمكن لمنصة اجتماعية إخبارية أن تنجح في تقديم محتوى عمودي سريع دون الانزلاق إلى فوضى المنصات الكبرى؟ الإجابة لا تزال في طور التجربة، لكنها تعكس تحولاً جذرياً نحو صحافة الفيديو الأكثر تركيزاً ووضوحاً.


