ملحمة الأوديسة لنولان: حين تتحول الأساطير إلى ساحة معركة ثقافية

ملحمة الأوديسة لنولان: حين تتحول الأساطير إلى سا

مقدمة حول الجدل

يتصدر فيلم الأوديسة قائمة الأفلام الأكثر ترقُّباً هذا العام، لكنه في الوقت ذاته يُعتبر الأكثر إثارة للجدل. يمثل الفيلم تصوّراً لملحمة هوميروس الشهيرة للمخرج كريستوفر نولان، ويشارك في بطولته كوكبة من النجوم بينهم مات ديمون، وزندايا، وتوم هولند، ومن المقرر عرضه في دور السينما يوم 17 يوليو/تموز المقبل.

ورغم أن ملحمة هوميروس تسرد بطولات محاربين وآلهة ووحوش، إلا أن الفيلم تحول إلى ساحة نقاشٍ لكل أنواع المشكلات السياسية والثقافية، مما جعله الأكثر إثارة للجدل هذا العام.

اختيار الممثلين

يدور معظم الجدل حول تحفظّات ومخاوف لدى البعض من التوجهات الفنية للمخرج نولان، خاصة استعانته بالممثل العابر للجنس إليوت بيدج ومغنّي الراب ترافيس سكوت للقيام بأدوار محورية في الفيلم.

صورة
يعتبر النقاد أن فيلم الأوديسة هو الأكثر ترقباً وإثارة للجدل على السواء.

كما اعترض البعض على اختيار الممثلة السوداء لوبيتا نيونغو لتلعب دور هيلين طروادة، ابنة زيوس وملكة إسبرطة، التي وصفها هوميروس بـ البيضاء الذراعين. وقد عزا المدوّن اليمينّي مات والش، وبدعم من إيلون ماسك، هذا الاختيار إلى الخوف من الاتهام بالعنصرية.

لوبيتا
اختيار لوبيتا نيونغو لأداء دور هيلين طروادة أثار تحفُّظ البعض.

من جهتها، ردّت نيونغو على المنتقدين عبر مجلة إيل الفرنسية قائلة: الأوديسة كانت تصوّر حكاية خيالية، أما نحن هنا فنصوّر عالَمنا المعاصر. وفي السياق ذاته، استنكر البروفيسور دانيال مندلسون، مترجم ملحمة الأوديسة، هذه الضجة معتبراً أن دور هيلين هو الأصغر في الملحمة، وأن الاختيار يعبر عن رؤية المخرج الجمالية الخاصة.

لباس باتمان واللكنة الأمريكية

لم يقتصر النقد على اختيار الممثلين، بل طال الجوانب البصرية؛ حيث لاحظ الجمهور تشابهاً بين دِرع الشخصيات في الفيلم ولباس باتمان الشهير، إضافة إلى تشابه بين قارب أدويسيوس وسفينة الفايكنغ. وقد برر المخرج ذلك بأن الفيلم يجسّد عوالم خيالية لا ينبغي أن تطابق واقع الحياة اليومية.

كما أثار الإعلان التشويقي للفيلم انتقادات بسبب مَيل الممثلين للنطق باللكنة الأمريكية والعامية الحديثة، وهو ما اعتبره البعض اغتراباً يخرج المشاهد من أجواء الحقبة الزمنية للفيلم.

الممثل
توم هولند، يلعب دور تليماك ابن أدويسيوس، وهو يستخدم اللكنة الأمريكية في الفيلم.

وعن ذلك، توضح البروفيسورة سوزان ديكاي، مؤلفة كتاب آلهة الإغريق وعوالمهم، أن اللكنة الإنجليزية في الملاحم التاريخية تبدو أكثر اتساقاً- نزولاً على تقليد سينمائي قديم، وليس لأن تلك اللغة قريبة بأي شكل من اللغة اليونانية القديمة. وتؤكد ديكاي في النهاية أن الأوديسة لا تزال صالحة للتصوّرات الجديدة، ومن حق كل جيل أن يتصوّر كتابات هوميروس على طريقته.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص