حكومة ستارمر في مهب الريح: صراع الأجنحة حول نموذج الهجرة يهدد تماسك السلطة البريطانية

حكومة ستارمر في مهب الريح: صراع الأجنحة حول نموذج

تواجه الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر تحديات داخلية متصاعدة في ملف الهجرة، حيث تجد نفسها عالقة بين ضغوط اليمين المطالب بتشديد الإجراءات، وتيارات داخل حزب العمال ترفض التوجهات الصارمة التي تتبناها وزيرة الداخلية شبانة محمود.

بين النموذج الدنماركي والنهج الكندي

تشير التقديرات السياسية إلى أن لندن تتأرجح حالياً بين مسارين متناقضين؛ يتمثل الأول في التجربة الدنماركية التي ترتكز على سياسات هجرة شديدة الصرامة، وهو التوجه الذي تتبناه وزيرة الداخلية في حزمة تشريعية مرتقبة أمام البرلمان.

وفي محاولة لاحتواء الانتقادات الحادة من الجناح اليساري للحزب، لجأت الوزيرة إلى طرح مقترحات مستوحاة من النموذج الكندي الذي يعتمد على المرونة من خلال السماح للجمعيات، دور العبادة، الجامعات، والشركات باستضافة اللاجئين والتكفل بمعيشتهم. وعلى الرغم من نجاح هذا البرنامج في كندا منذ عام 1979 في استقبال نحو 400 ألف شخص، إلا أن مراقبين يرون أن هذا التوجه قد لا يغير جوهر السياسة الأمنية المشددة التي تسعى الحكومة لفرضها.

صدع داخل الحكومة

لا تتوقف الأزمة عند حدود التشريع، بل تمتد إلى عمق التشكيلة الحكومية. فقد تصاعدت التوترات بعد أن نشر وزير الدولة للهجرة، مايك تاب، مقالاً يدعو فيه إلى تسهيل إجراءات الهجرة دون تنسيق مسبق مع وزيرة الداخلية، مما دفع الأخيرة للمطالبة بإقالته.

هذا الخلاف وضع رئيس الوزراء كير ستارمر في موقف حرج، حيث رفض طلب الوزيرة بإقالة تاب، مؤكداً أن صلاحية اتخاذ هذه القرارات السيادية تعود لرئيس الحكومة حصراً، في إشارة واضحة إلى حجم التباين في الرؤى داخل أروقة السلطة.

تنتظر الساحة السياسية عرض الحزمة التشريعية الجديدة على البرلمان؛ والتي ستكشف ما إذا كانت الحكومة ستنجح في الموازنة بين ضبط الحدود وتقديم مسارات إنسانية قانونية، أم أن الملف سيظل وقوداً للاضطرابات السياسية داخل حزب العمال.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص